مَعَ جِنْسِ الْجَهْمِيَّةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ [وَالنَّجَّارِيَّةِ] (١) وَالضِّرَارِيَّةِ وَأَنْوَاعِ الْمُرْجِئَةِ، فَكُلُّ مُعْتَزِلِيٍّ جَهْمِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ جَهْمِيٍّ مُعْتَزِلِيًّا، [لَكِنْ جَهْمٌ أَشَدُّ تَعْطِيلًا؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَالْمُعْتَزِلَةُ تَنْفِي الصِّفَاتِ دُونَ الْأَسْمَاءِ] (٢) .
وَبِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ كَانَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ، لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، بَلْ كَانَ مِنْ كِبَارِ (٣) .
(١) وَالنَّجَّارِيَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) دُونَ الْأَسْمَاءِ: فِي (ع) فَقَطْ. وَسَقَطَ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِشْرُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَرِيسِيُّ، الْعَدَوِيُّ بِالْوَلَاءِ، كَانَ جَدُّهُ مَوْلًى لِزَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ إِنَّ أَبَاهُ كَانَ يَهُودِيًّا قَصَّارًا صَبَّاغًا بِالْكُوفَةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فَبَرَعَ، وَأَتْقَنَ عِلْمَ الْكَلَامِ، ثُمَّ جَرَّدَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَاظَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُدْرِكِ الْجَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ إِنَّمَا أَخَذَ مَقَالَتَهُ وَاحْتَجَّ لَهَا وَدَعَا إِلَيْهَا ". وَهُوَ رَأْسُ طَائِفَةِ الْمَرِيسِيَّةِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ وَأَنَّ التَّصْدِيقَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ إِنَّ مَذْهَبَ الْمَرِيسِيِّ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَذْهَبِ النَّجَّارِ وَبُرْغُوثٍ وَأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا كَوْنَهُ تَعَالَى مُرِيدًا لَمْ يَزَلْ لِكُلِّ مَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ. وَقَدْ تُوُفِّيَ بِشْرٌ سَنَةَ ٢١٨ وَقِيلَ: ٢١٩، وَاخْتُلِفَ فِي نِسْبَتِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى قَرْيَةَ مَرِيسٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَمَذْهَبَهُ فِي: لِسَانِ الْمِيزَانِ ٢/٢٩ - ٣١ ; وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ١/٢٥١ - ٢٥٢ ; تَارِيخِ بَغْدَادَ ٧/٥٦ - ٦٧ ; الْأَعْلَامِ ٢/٢٧ - ٢٨ ; الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص ١٢٤ ; التَّبْصِيرِ فِي الدِّينِ، ص ٦١ ; الْخِطَطِ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٠ ; الْفِصَلِ لِابْنِ حَزْمٍ ٣/٣٣، ٤/٨٠ ; دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مَقَالَةِ كَارَادِي فُو عَنْ " بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ ". وَانْظُرْ كِتَابَ " الرَّدِّ عَلَى بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ " لِلدَّارِمِيِّ ; تَارِيخِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ ٤/٢٧ - ٢٨ ; سِزْكِينَ م [٠ - ٩] ، ج [٠ - ٩] ، ص ٦٥ - ٦٦ وَكَتَبَ مُسْتَجِي زَادَهْ فِي هَامِشِ (ع) : " وَقَدْ شَاعَ عَنْهُ أَنَّهُ (كَانَ) يَلْعَنُ الْمُعْتَزِلَةَ لِقَوْلِهِمْ بِخَلْقِ الْأَفْعَالِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.