مِنَ الضَّعْفِ وَالنَّقْصِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ غَيْرِهِ. وَمَا هَذَا التَّنَاقُضُ بَعِيدٌ مِنْهُمْ (١) ، فَإِنَّهُمْ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَظُلْمِهِمْ يَمْدَحُونَ وَيَذُمُّونَ بِلَا عِلْمٍ وَلَا عَدْلٍ، فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الرَّاجِحُ، كَانَ مَا ذَكَرُوهُ مِنِ اخْتِصَاصِهِ بِالْمَسَائِلِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهَا (٢) لِغَيْرِهِ تَنَاقُضًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّاجِحَ كَانَ تَرْجِيحُهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ بَاطِلًا، فَيَلْزَمُ (٣) بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَكُونَ (٤) الشِّيعَةُ عَلَى الْبَاطِلِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ. وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ جَهْلٍ وَهَوًى، فَيَتَكَلَّمُونَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ بِمَا يُنَاسِبُ أَغْرَاضَهُمْ، سَوَاءً كَانَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا.
وَقَصْدُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَمُّ جَمِيعِ طَوَائِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَيُنْكِرُونَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ (٥) مَا يَظُنُّونَهُ مَذْمُومًا فِيهِ، سَوَاءٌ صَدَقُوا فِي النَّقْلِ أَوْ كَذَبُوا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الذَّمِّ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، وَإِنْ كَانَ فِي مَذْهَبِهِمْ مِنَ الْمَعَايِبِ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ مِنْ مَعَايِبِ غَيْرِهِمْ.
[التعليق على مزاعمه عن مقالة أهل السنة في الحدود]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَأَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَى الزَّانِي إِذَا كَذَّبَ الشُّهُودَ، وَأَسْقَطَهُ إِذَا صَدَّقَهُمْ، فَأَسْقَطَ الْحَدَّ مَعَ اجْتِمَاعِ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ، وَهَذَا ذَرِيعَةٌ إِلَى إِسْقَاطِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَصَدَّقَ الشُّهُودَ يَسْقُطْ (٦) عَنْدَ الْحَدِّ ".
(١) أ: وَهَذَا التَّنَاقُضُ بَعِيدٌ مِنْهُمْ، ب: وَهَذَا التَّنَاقُضُ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْهُمْ.(٢) ن: مِنْهَا.(٣) أ، ب: فَلَزِمَ.(٤) يَكُونَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) أ، ب: فَيَذْكُرُونَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، ن، و: فَيَذْكُرُونَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ، م: فَذَكَرُوا مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ.(٦) أ، ص، ر، هـ، و، م: فَيُصَدِّقُ الشُّهُودَ فَيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ، ن: فَيَسْقُطُ الشُّهُودُ فَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ قَبْلُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.