الْبَقَرَةِ: ٥٤] : أَيْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (١) . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٨٤] أَيْ لَا يُخْرِجُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا (٢) فَالْمُرَادُ بِالْأَنْفُسِ الْإِخْوَانُ: إِمَّا فِي النَّسَبِ وَإِمَّا فِي الدِّينِ (٣) .
وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» " (٤)
(١) انْظُرْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ فِي: تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/٧٢، ٧٩، وَانْظُرِ الْأَثَرَ رَقْمَ ٩٣٤ (ص [٠ - ٩] ٣) . . عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، قَالَ: عَمَدُوا إِلَى الْخَنَاجِرِ فَجَعَلَ يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.(٢) فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ لِهَذِهِ الْآيَةِ ٢/٣٠١ (ط. الْمَعَارِفِ) . . . عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَائَكُمْ "، يَقُولُ: لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، " وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ "، يَقُولُ: لَا يُخْرِجْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنَ الدِّيَارِ.(٣) انْظُرْ تَفْسِيرَ الشِّيعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) كَمَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمُ الدُّكْتُورُ أَحْمَد صُبْحِي فِي كِتَابِهِ " نَظَرِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَدَى الشِّيعَةِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ " ص [٠ - ٩] ٧٧ ١٧٨، ط الْمَعَارِفِ، ١٩٦٩.(٤) هَذِهِ الْعِبَارَةُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَاءَ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/١٨٤ ١٨٥ (كِتَابُ الصُّلْحِ، بَابُ كَيْفَ يَكْتُبُ هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ. .) وَهُوَ حَدِيثُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ أَوَّلُهُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كِتَابًا. . . وَفِيهِ: قَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " وَآخِرُ الْحَدِيثِ: " فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَهَا بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ احْمِلِيهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: " الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ " وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " وَقَالَ لِزَيْدٍ: " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ". وَجَاءَ الْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١٠٣ ١٠٤ (كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ، بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. . .) وَلَكِنْ لَمْ تَرِدْ فِيهِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، ٥/١٤١ ١٤٢ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ) وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي أَوَّلِ بَابِ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ٥/١٨ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْحَدِيثَ كَامِلًا. وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى مِنْهَا حَدِيثٌ عَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/٢٩٩ ٣٠٠ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ ٨٥) وَنَصُّهُ: " عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ ". وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٤٤ (الْمُقَدِّمَةُ، بَابُ فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٦٤، ١٦٥. وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٥/٢٠٤ وَانْظُرِ: الرِّيَاضَ النَّضِرَةَ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ٢/٢٢٥ ٢٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.