وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي خُطْبَةِ مُصَنَّفِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي مَحْبَسِهِ (١) فِي الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلَتْهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ قَالَ (٢) : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَتْرَةً مِنَ الرُّسُلِ، بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَى الْهُدَى، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى، يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى (٣) ، وَيُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أَهْلَ الضَّلَالَةِ وَالْعَمَى (٤) ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لِإِبْلِيسَ قَدْ أَحْيَوْهُ، وَكَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ (٥) قَدْ (٦) هَدَوْهُ، فَمَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَى النَّاسِ، وَمَا أَقْبَحَ أَثَرَ (٧) النَّاسِ عَلَيْهِمْ.
يَنْفُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، الَّذِينَ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ الْبِدْعَةِ، وَأَطْلَقُوا عِنَانَ (٨) الْفِتْنَةِ، فَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ، مُخَالِفُونَ لِلْكِتَابِ، مُتَّفِقُونَ (٩) عَلَى مُفَارَقَةِ الْكِتَابِ، (* يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ، وَفِي اللَّهِ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ *) (١٠) ، يَتَكَلَّمُونَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَيَخْدَعُونَ جُهَّالَ النَّاسِ بِمَا يُلَبِّسُونَ (١١) عَلَيْهِمْ ".
(١) ن: حَبْسِهِ.(٢) ص [٠ - ٩] ٢ تَحْقِيقُ النَّشَّارِ، مَجْمُوعَةُ عَقَائِدِ السَّلَفِ، دَارُ الْمَعَارِفِ، الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ، ١٩٧١، ص ٨٥، تَحْقِيقُ د. عَبْدِ الرَّحْمَنْ عَمِيرَةْ، دَارُ اللِّوَاءِ الرِّيَاضُ ١٣٩٧/١٩٧٧.(٣) نُسْخَةُ النَّشَّارِ، وَ: يُحْيُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمَوْتَى، وَيَصْبِرُونَ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى.(٤) ح: الضَّلَالِ وَالْعَمَى، وَسَقَطَتْ كَلِمَةُ الضَّلَالَةِ مِنَ النُّسْخَتَيْنِ الْمَطْبُوعَتَيْنِ.(٥) نُسْخَتَا النَّشَّارِ وَعَمِيرَةَ: ضَالٌّ تَائِهٌ.(٦) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .(٧) نُسْخَتَا الرَّدِّ: وَأَقْبَحَ أَثَرَ.(٨) نُسْخَتَا الرَّدِّ: عِقَالَ(٩) نُسْخَتَا الرَّدِّ: مُجْمِعُونَ.(١٠) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (و) .(١١) نُسْخَتَا الرَّدِّ: بِمَا يُشَبِّهُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.