- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِتَالِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ شَيْئًا، كَمَا رَوَاهُ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ، بَلْ رَوَى الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ، وَأَمَّا قِتَالُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ نَصًّا إِلَّا الْقَاعِدُونَ؛ فَإِنَّهُمْ رَوَوُا الْأَحَادِيثَ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ أُمِرَ بِقَتْلِ (١) النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ فَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٢) .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْيَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْمُومًا فَلَا لَوْمَ عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ (٣) ، وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا فَلَا رَأْيَ أَعْظَمُ ذَمًّا مِنْ رَأْيٍ أُرِيقَ بِهِ دَمُ أُلُوفٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ
(١) ر: بِقِتَالِ.(٢) ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٣/١٣٩ - ١٤٠ حَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ الْأَوَّلُ: قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ. وَالثَّانِي: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ بِالطُّرُقَاتِ وَالنَّهَرَوَانَاتِ وَبِالشَّعَفَاتِ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَعَ مَنْ تُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامُ؟ قَالَ: مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَمْ يُعَلِّقِ الْحَاكِمُ عَلَى الْحَدِيثَيْنِ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِ الْمُسْتَدْرَكِ: قُلْتُ: لَمْ يَصِحَّ، وَسَاقَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، ضَعِيفَيْنِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عِرَاقٍ الْكِنَانِيُّ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ ١/٣٨٧ بِلَفْظِ: أُمِرْنَا بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ مَعَ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ: (حب) وَفِيهِ أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ، وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْخَرُوزِ، شِيعِيٌّ مَتْرُوكٌ، تُعِقِّبَ بِأَنَّ لَهُ طُرُقًا أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ، فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ، مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: أُمِرْتُ بِقِتَالِ ثَلَاثَةٍ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْخَطِيبُ وَالْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي إِيضَاحِ الْإِشْكَالِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَأَسَانِيدُهَا لَيِّنَةٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيٌّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ ص ٣٨٣ وَقَالَ: وَفِي إِسْنَادِهِ مَتْرُوكَانِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.(٣) ر: عَلَى مَنْ قَالَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.