وَلَمْ يَتَرَجَّحْ قَوْلُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، كَمَا تَرَجَّحَ قَوْلُ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ.
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ (١) ، فَغَفَرَ لَهُ» " (٢) .
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ [لَهُ] مُوقَهَا، [فَسَقَتْهُ بِهِ] ، فَغُفِرَ لَهَا» " (٣) . وَفِي لَفْظٍ [فِي الصَّحِيحَيْنِ] (٤) «أَنَّهَا كَانَتْ بَغِيًّا مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ» (٥) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(١) ر: لَهُ ذَلِكَ.(٢) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ ٣/١١١ - ١١٢ (كِتَابُ الشُّرْبِ وَالْمُسَاقَاةِ، بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ) ٣/١٣٢ - ١٣٣ (كِتَابُ الْمَظَالِمِ، بَابُ الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا) ؛ مُسْلِمٍ ٤/١٧٦١ (كِتَابُ السَّلَامِ، بَابُ فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٣٣ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ) ؛ الْمُوَطَّأِ ٢/٩٢٩ - ٩٣٠ (كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ.(٣) ن، م: فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَغُفِرَ لَهَا، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٥/٢٩٧(٤) فِي الصَّحِيحَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/١٧٣؛ مُسْلِمٍ ٤/١٧٦١ وَأَدْلَعَ لِسَانَهُ: أَدْلَعَ وَدَلَعَ لُغَتَانِ، أَيْ: أَخْرَجَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، الْمُوقُ: الْخُفُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.