وَ [أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ] صَفِيَّةُ (١) بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ أَبُوهَا مِنْ رُءُوسِ الْيَهُودِ (٢) الْمُحَادِّينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَانَتْ هِيَ امْرَأَةً صَالِحَةً مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَشْهُودِ لَهَا بِالْجَنَّةِ، وَلَمَّا مَاتَتْ أَوْصَتْ لِبَعْضِ أَقَارِبِهَا مِنَ الْيَهُودِ (٣) ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تُحْمَدُ عَلَيْهِ لَا مِمَّا تُذَمُّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ صِلَةِ الْمُسْلِمِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ. فَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَحْسَنَ إِلَى عَمِّهِ الْمُظْهِرِ لِلْإِسْلَامِ؟ !
وَهَذَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ، وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِشُهُودِهِ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَقَالَ لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ: " «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ (٤) اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» " (٥) .
وَأَيْنَ حَاطِبٌ مِنْ عُثْمَانَ؟ فَلَوْ قُدِّرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَنَّ عُثْمَانَ فَعَلَ مَعَ أَقَارِبِهِ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، لَكَانَ إِحْسَانُنَا الْقَوْلَ فِيهِ، وَالشَّهَادَةُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ.
[الرد على زعم الرافضي أن عثمان نفى أبا ذر وضربه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِنَّهُ نَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، مَعَ أَنَّ
(١) ن، م: وَصَفِيَّةُ.(٢) الْيَهُودِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .(٣) فِي: سُنَنِ الدَّارِمِيِّ ٢/٤٢٧ (كِتَابِ الْوَصَايَا، بَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِنَسِيبٍ لَهَا يَهُودِيٍّ(٤) مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّهَ.(٥) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٣/٥٠١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.