تَبَايُنًا لَا يُعْرَفُ فِي الدُّنْيَا قَدْرُهُ (١) ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا يَتَّصِفُ بِهِ الرَّبُّ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ مُبَايِنٌ لِصِفَاتِ خَلْقِهِ، أَعْظَمُ مِنْ مُبَايَنَةِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوقٍ، وَلِهَذَا قَالَ أَعْلَمُ (٢) الْخَلْقِ بِاللَّهِ فِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ (٣) : " «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» " (٤)
وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ [الْمَأْثُورِ] (٥) الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حَبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَا أَصَابَ عَبْدًا هَمٌّ قَطُّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ [ابْنُ عَبْدِكَ] (٦) وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ (٧) أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ
(١) ن، م: مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتَ فِي الْحَقِيقَةِ تَبَايُنًا لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدُّنْيَا.(٢) ن، م: أَعْظَمُ.(٣) ن: فِي الصَّحِيحِ ; م: فِي الصِّحَاحِ.(٤) الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي: مُسْلِمٍ ١/٣٥٢ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) ، وَأَوَّلُهُ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ". وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/٣٢٢ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٥/١٨٧ (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ بَابُ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَنَا مَعْنٌ. .) ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٢٦٢ - ١٢٦٣ (كِتَابُ الدُّعَاءِ، بَابُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/٥٨، ٢٠١. .(٥) الْمَأْثُورِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) ابْنُ عَبْدِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٧) أ، ب: وَأَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ وَعَلَّمْتَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.