عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ (١) رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي (٢) ، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي ; إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَغَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا (٣) » . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نَتَعَلَّمُهُنَّ؟ قَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ " (٤) فَبَيَّنَ (٥) أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُهَا مَلَكٌ وَلَا نَبِيٌّ.
وَأَسْمَاؤُهُ تَتَضَمَّنُ صِفَاتَهُ، لَيْسَتْ أَسْمَاءَ أَعْلَامٍ مَحْضَةً، كَاسْمِهِ: الْعَلِيمُ، وَالْقَدِيرُ، وَالرَّحِيمُ، وَالْكَرِيمُ، وَالْمَجِيدُ، وَالسَّمِيعُ، وَالْبَصِيرُ، وَسَائِرُ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَهُوَ سُبْحَانُهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْكَمَالِ الْمُطْلَقِ ; لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ، يَمْتَنِعُ الْعَدَمُ عَلَيْهِ، وَيَمْتَنِعُ (٦) أَنْ يَكُونَ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، إِذْ لَوِ افْتَقَرَ إِلَى غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْغَيْرِ، وَالْحَاجَةُ إِمَّا إِلَى (٧) حُصُولِ كَمَالٍ لَهُ، وَإِمَّا إِلَى دَفْعِ مَا يُنْقِصُ كَمَالَهُ، وَمَنِ احْتَاجَ
(١) ا، م، ب: الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ.(٢) م: بَصَرِي.(٣) أ، ب: مَكَانَهُ فَرَحًا.(٤) الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٥/٢٦٦ - ٢٦٨ (رَقْمُ ٣٧١٢) ، ٦/١٥٣ - ١٥٤ رَقْمُ (٣٤١٨) وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ٥/٢٦٦ - ٢٦٨. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ (التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ ٣/٢٧٦) : " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حَبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ". وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ ١/٩٥٠ - ٥١٠. وَانْظُرْ تَعْلِيقَهُ وَتَعْلِيقَ الذَّهَبِيِّ. .(٥) فَبَيَّنَ: مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلِهَذَا قَالَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ. . . وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ. وَفِي (ن) ، (م) : فَتَبَيَّنَ.(٦) ن (فَقَطْ) وَيُمْكِنُ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٧) ن، م: وَالْحَاجَةُ سَوَاءً كَانَتْ إِمَّا إِلَى. .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.