الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ كَأَجَزْتُكَ مَسْمُوعَاتِي فَالْخِلَافُ فِيهِ أَقْوَى وَأَكْثُرُ، وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ وَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِهَا.
الثَّالِثُ: يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي، وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَصْفٍ حَاصِرٍ فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ، وَمِنَ الْمُجَوِّزِينَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ عَتَّابٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَآخَرُونَ.
قَالَ الشَيْخُ: وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ الرَّوِايَةَ بِهَذِهِ.
قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُصَحِّحِهَا جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّتَهَا، وَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهَا غَيْرُ الرِّوَايَةِ بِهَا.
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ الطَّوْفِيُّ: الْحَقُّ التَّفْصِيلُ، فَفِي عَصْرِ السَّلَفِ السَّمَاعُ أَوْلَى، وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ دُوِّنَتِ الدَّوَاوِينُ وَجُمِعَتِ السُّنَنُ وَاشْتَهَرَتْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
[[الثاني إجازة معين لغير معين]]
(الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مُعَيِّنٍ (كَأَجَزْتُكَ) أَوْ أَخْبَرْتُكُمْ جَمِيعَ (مَسْمُوعَاتِي) أَوْ مَرْوِيَّاتِي (فَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا (أَقْوَى وَأَكْثَرُ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ (وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ) بِهَا (فَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِمَا رُوِيَ (بِهَا) بِشَرْطِهِ.
[الثالث إجازة غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ]
(الثَّالِثُ يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ) جَمِيعَ (الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا) أَيِ الْإِجَازَةَ الْعَامَّةَ (بِوَصْفٍ حَاصِرٍ) كَأَجَزْتُ طَلَبَةَ الْعِلْمِ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ مَنْ قَرَأَ عَلَيَّ قَبْلَ هَذَا (فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ) مِنْ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِذَلِكَ.
بَلْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَا أَظُنُّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَلَا رَأَيْتُ مَنْعَهُ لِأَحَدٍ، لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ مَوْصُوفٌ كَقَوْلِهِ: لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ إِخْوَةِ فُلَانٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.