وَأَصْلُ الْغَوْرِ: ذَهَابُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ، مَصْدَرُ غَارَ الْمَاءُ إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ مِثْلَ: عَدْلٍ وَرِضًى. وَالْمَعِينُ:
الظَّاهِرُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْبِئْرُ الْمَعِينَةُ: الْقَرِيبَةُ الْمَاءِ على وَجه التَّشَبُّه.
وَالْاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ لَا يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ بِمَاءٍ مَعِينٍ: أَيْ غَيْرَ اللَّهِ وَأَكْتَفِي عَنْ ذِكْرِهِ لِظُهُورِهِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَمِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ [الْملك: ٢٠] الْآيَتَيْنِ.
وَقَدْ أُصِيبُوا بِقَحْطٍ شَدِيدٍ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ انْحِبَاسَ الْمَطَرِ يَتْبَعُهُ غَوْرُ مِيَاهِ الْآبَارِ لِأَنَّ اسْتِمْدَادَهَا مِنَ الْمَاءِ النَّازِلِ عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ [الزمر: ٢١] وَقَالَ: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ [الْبَقَرَة: ٧٤] .
وَمِنَ النَّوَادِرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» مَعَ مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي «بَيَانِهِ» :، قَالَ: وَعَنْ بَعْضِ الشُطَّارِ (هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الطَّبِيبُ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ) أَنَّهَا (أَيْ هَذِهِ الْآيَةِ) تُلِيَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ: تَجِيءُ بِهِ (أَي المَاء) الفؤوس وَالْمَعَاوِلُ، فَذَهَبَ مَاءُ عَيْنَيْهِ. نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى آيَاتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.