وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا يُؤَخَّرُ. وَالتَّقْدِيرُ: لَأَيْقَنْتُمْ أَنَّهُ لَا يُؤَخر.
[٥- ٦]
[سُورَة نوح (٧١) : الْآيَات ٥ إِلَى ٦]
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (٦)
جُرِّدَ فِعْلُ قالَ هُنَا، مِنَ الْعَاطِفِ لِأَنَّهُ حِكَايَةُ جَوَابِ نُوحٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لَهُ أَنْذِرْ قَوْمَكَ [نوح: ١] عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْجَوَابِ الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ الْأَمْرُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] ، تَنْبِيهًا عَلَى مُبَادَرَةِ نُوحٍ بِإِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ إِلَى قَوْمِهِ وَتَمَامِ حِرْصِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لَيْلًا وَنَهاراً وَحُصُولِ يَأْسِهِ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ مُرَاجَعَتَهُ رَبَّهُ بَعْدَ مُهْلَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ: لَيْلًا وَنَهاراً بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْمَقَامِ الْوَاحِدِ بَيْنَ الْمُتَحَاوِرِينَ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ جُمْلَةَ قالَ رَبِّ إِلَخْ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ السَّامِعَ يَتَرَقَّبُ مَعْرِفَةَ مَاذَا أَجَابَ قَوْمُ نُوحٍ دَعْوَتَهُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَيَانُ مَا يَتَرَقَّبُهُ السَّامِعُ مَعَ زِيَادَةِ مُرَاجَعَةِ نُوحٍ رَبَّهُ تَعَالَى.
وَهَذَا الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الشِّكَايَةُ وَالتَّمْهِيدُ لِطَلَبِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ عَالِمٌ بِمَدْلُولِ الْخَبَرِ. وَذَلِكَ مَا سَيُفْضِي إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً الْآيَات [نوح: ٢٦] .
وَفَائِدَةُ حِكَايَةِ مَا نَاجَى بِهِ نُوحٌ رَبَّهُ إِظْهَارُ تَوَكُّلِهِ عَلَى اللَّهِ، وَانْتِصَارُ اللَّهِ لَهُ، وَالْإِتْيَانُ عَلَى مُهِمَّاتٍ مِنَ الْعِبْرَةِ بِقِصَّتِهِ، بِتَلْوِينٍ لِحِكَايَةِ أَقْوَالِهِ وَأَقْوَالِ قَوْمِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ لَهُ. وَتِلْكَ ثَمَانِ مَقَالَاتٍ هِيَ:
١- أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ إِلَخ [نوح: ١] .
٢- قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ إِلَخْ [نُوحٌ: ٢] .
٣- قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إِلَخ [نوح: ٥] .
٤- فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِلَخ [نوح: ١٠] .
٥- قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي إِلَخ [نوح: ٢١] .
٦-
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.