وَعَدَدُ آيِهَا سِتُّ آيَاتٍ، وَذَكَرَ فِي «الْإِتْقَانِ» قَوْلًا: إِنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ وَلَيْسَ معزوّا لأهل
[أغراضها]
إِرْشَادُ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ رَبِّهِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُحَاوِلُ إِفْسَادَ عَمِلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِفْسَادَ إرشاده النَّاس وَيُلْقِي فِي نُفُوسِ النَّاسِ الْإِعْرَاضَ عَنْ دَعْوَتِهِ. وَفِي هَذَا الْأَمْرِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُعِيذُهُ مِنْ ذَلِكَ فَعَاصِمُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ تَسَلُّطِ وَسْوَسَةِ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِ، وَمُتَمِّمُ دَعْوَتِهِ حَتَّى تَعُمَّ فِي النَّاسِ. وَيَتْبَعُ ذَلِكَ تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ التَّعَوُّذَ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ هَذَا التَّعَوُّذِ مَا هُوَ حَظُّهُمْ من قَابِلِيَّةِ التَّعَرُّضِ إِلَى الوسواس، وَمَعَ السَّلَامَةِ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَرَاتِبِهِمْ فِي الزلفى.
[١- ٦]
[سُورَة النَّاس (١١٤) : الْآيَات ١ إِلَى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
شَابَهَتْ فَاتِحَتُهَا فَاتِحَةَ سُورَةِ الْفَلَقِ إِلَّا أَنَّ سُورَةَ الْفَلَقِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَاسٍ، وَسُورَةَ النَّاسِ تَعَوُّذٌ مِنْ شُرُورِ مَخْلُوقَاتٍ خَفِيَّةٍ وَهِيَ الشَّيَاطِينُ.
وَالْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ، وَفِي الْمَقُولِ، وَفِي أَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَقْصُودَ شُمُولُهُ أُمَّتَهُ، كَالْقَوْلِ فِي نظيرة من سُورَةِ الْفَلَقِ سَوَاءً.
وَعُرِّفَ (رَبِّ) بِإِضَافَتِهِ إِلَى النَّاسِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرٍّ يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ، فَالشَّرُّ الْمُسْتَعَاذُ مِنْهُ مَصَبُّهُ إِلَى النَّاسِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُسْتَحْضَرَ الْمُسْتَعَاذُ إِلَيْهِ بِعُنْوَانِ أَنَّهُ رَبُّ مَنْ يُلْقُونَ الشَّرَّ وَمَنْ يُلْقَى إِلَيْهِمْ لِيَصْرِفَ هَؤُلَاءِ وَيَدْفَعَ عَنِ الْآخَرِينَ كَمَا يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: يَا مَوْلَى فُلَانٍ كُفَّ عَنِّي عَبْدَكَ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ أَوْصَافُ اللَّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاسِ تَرْتِيبًا مُدَرَّجًا فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ، ثُمَّ هُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ عَنْ حُكْمِهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يتَصَرَّف فِي شؤونهم، ثُمَّ زِيدَ بَيَانًا بِوَصْفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.