وَرُوحُ الْقُدُسِ هُوَ جِبْرِيلُ قَالَ تَعَالَى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [النَّحْل:
١٠٢] ،
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا»
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانَ: «اهْجُهُمْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ» .
وَإِنَّمَا وُصِفَ عِيسَى بِهَذَيْنِ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الرُّسُلِ أُيِّدُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَبِرُوحِ الْقُدُسِ، لِلرَّدِّ
عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِسَالَتَهُ وَمُعْجِزَاتِهِ، وَلِلرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا فَزَعَمُوا أُلُوهِيَّتَهُ، وَلِأَجْلِ هَذَا ذُكِرَ مَعَهُ اسْمُ أُمِّهِ- مَهْمَا ذُكِرَ- لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ابْنَ الْإِنْسَانِ لَا يَكُونُ إِلَهًا، وَعَلَى أَنَّ مَرْيَمَ أَمَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَا صَاحِبَةٌ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَذْكُرُ أَسْمَاءَ نِسَائِهَا وَإِنَّمَا تَكْنِي، فَيَقُولُونَ رَبَّةُ الْبَيْتِ، وَالْأَهْلُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا يَذْكُرُونَ أَسْمَاءَ النِّسَاءِ إِلَّا فِي الْغَزَلِ، أَوْ أَسْمَاءَ الْإِمَاءِ.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.
اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْفَذْلَكَةِ- الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الرُّسُلُ إِلَى آخرهَا- وَبَين الْجُمْلَة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ [الْبَقَرَة: ٢٥٤] ، فَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ: فَإِنَّ مَا جَرَى مِنَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ وَمِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي بَيَّنَتْ خِصَالَ الشَّجَاعَةِ وَالْجُبْنِ وَآثَارَهُمَا، الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَشْرِيعًا وَتَمْثِيلًا قِتَالُ أَهْلِ الْإِيمَانِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَنَصْرِ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَبَثِّ الْهُدَى وَإِزْهَاقِ الضَّلَالِ. بَيَّنَ اللَّهُ بِهِذَا الِاعْتِرَاضِ حُجَّةَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا: بِأَنَّ الْكَافِرِينَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِذِ اخْتَلَفُوا عَلَى مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ، وَلَوِ اتَّبَعُوا الْحَقَّ لَسَلَّمُوا وَسَالَمُوا.
ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِهِمْ مُرَادًا بِهِ جُمْلَةُ الرُّسُلِ أَيْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ مِنَ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْعَقَائِدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.