الدِّينُ، وَأَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُعْتَدِلِينَ مِنَ الْبَشَرِ، مِنْ كُلِّ مَا يَعُدُّهُ الْبَشَرُ طَعَامًا غَيْرَ مُسْتَقْذَرٍ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعَوَائِدِ وَالْمَأْلُوفَاتِ، وَعَنِ الطَّبَائِعِ الْمُنْحَرِفَاتِ، وَنَحْنُ نَجِدُ أَصْنَافَ الْبَشَرِ يَتَنَاوَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْمَأْكُولَاتِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ، وَيَتْرُكُ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ الْبَعْضَ. فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَأْكُلُ الضَّبَّ وَالْيَرْبُوعَ وَالْقَنَافِذَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْكُلُهَا. وَمِنَ الْأُمَمِ مَنْ يَأْكُلُ الضَّفَادِعَ وَالسَّلَاحِفَ وَالزَّوَاحِفَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَقَذَّرُ ذَلِكَ. وَأَهْلُ مَدِينَةِ تُونِسَ يَأْبَوْنَ أَكْلَ لَحْمِ أُنْثَى الضَّأْنِ وَلَحْمِ الْمَعْزِ، وَأَهْلُ جَزِيرَةِ شَرِيكٍ يَسْتَجِيدُونَ لَحْمَ الْمَعْزِ، وَفِي أَهْلِ الصَّحَارِي تُسْتَجَادُ لُحُومُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا، وَفِي أَهْلِ الْحَضَرِ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَسَلَاحِفُهُ وَحَيَّاتُهُ. وَالشَّرِيعَةُ مِنْ
ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يَقْضِي فِيهَا طَبْعُ فَرِيقٍ عَلَى فَرِيقٍ. وَالْمُحَرَّمَاتُ فِيهَا مِنَ الطُّعُومِ مَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهُ بِالْبَدَنِ أَوِ الْعَقْلِ كَالسُّمُومِ وَالْخُمُورِ وَالْمُخَدِّرَاتِ كَالْأَفْيُونِ وَالْحَشِيشَةِ الْمُخَدِّرَةِ، وَمَا هُوَ نَجَسُ الذَّاتِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَمَا هُوَ مُسْتَقْذَرٌ كالنخامة وذرق الطيوب وَأَرْوَاثِ النَّعَامِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا تَجِدُ فِيهِ ضَابِطًا لِلتَّحْرِيمِ إِلَّا الْمُحَرَّمَاتِ بِأَعْيَانِهَا وَمَا عَدَاهَا فَهُوَ فِي قِسْمِ الْحَلَالِ لِمَنْ شَاءَ تَنَاوَلَهُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ بَعْضَهَا حَلَالٌ دُونَ بَعْضٍ بِدُونِ نَصٍّ وَلَا قِيَاسٍ هُوَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ الْقَائِلُ، فَمَا الَّذِي سَوَّغَ الظَّبْيَ وَحَرَّمَ الْأَرْنَبَ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ السَّمَكَةَ وَحَرَّمَ حَيَّةَ الْبَحْرِ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ الْجَمَلَ وَحَرَّمَ الْفَرَسَ، وَمَا الَّذِي سَوَّغَ الضَّبَّ وَالْقُنْفُذَ وَحَرَّمَ السُّلَحْفَاةَ، وَمَا الَّذِي أَحَلَّ الْجَرَادَ وَحَرَّمَ الْحَلَزُونَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نَصٌّ صَحِيحٌ، أَوْ نَظَرٌ رَجِيحٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ رِيحٌ. وَغَرَضُنَا مِنْ هَذَا تَنْوِيرُ الْبَصَائِرِ إِذَا اعْتَرَى التَّرَدُّدُ لِأَهْلِ النَّظَرِ فِي إِنَاطَةِ حَظْرٍ أَوْ إِبَاحَةٍ بِمَا لَا نَصَّ فِيهِ أَوْ فِي مَوَاقِعِ الْمُتَشَابِهَاتِ.
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.