وَحَادِثُ الْخَرَابِ الْوَاقِعُ فِي زَمَنِ (تِيطَسَ) الْقَائِدِ الرُّومَانِيِّ (وَهُوَ ابْن الإنبراطور الرُّومَانِيِّ (وَسَبَسْيَانُوسَ) فَإِنَّهُ حَاصَرَ (أُورْشَلِيمَ) حَتَّى اضْطَرَّ الْيَهُودُ إِلَى أَكْلِ الْجُلُودِ وَأَنْ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْجُوعِ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ، وَسَبَى سَبْعَةً وَتِسْعِينَ أَلْفًا، عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُبَالَغَةٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ ٦٩ لِلْمَسِيحِ. ثمّ قفّاه الإنبراطور (أَدْرِيَانُ) الرُّومَانِيُّ مِنْ سَنَةِ ١١٧ إِلَى سَنَةِ ١٣٨ لِلْمَسِيحِ فَهَدَمَ الْمَدِينَةَ وَجَعَلَهَا أَرْضًا وَخَلَطَ تُرَابَهَا بِالْمِلْحِ.
فَكَانَ ذَلِكَ انْقِرَاضَ دَوْلَةِ الْيَهُودِ وَمَدِينَتِهِمْ وَتَفَرُّقَهُمْ فِي الْأَرْضِ.
وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْآنُ إِلَى هذَيْن الْحَدِيثين بِقَوْلِهِ: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ (١) وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (٢) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [الْإِسْرَاء: ٤- ٨] وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَفَّالُ. وَفِي الْآيَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ اسْتَقْصَاهَا الْفَخْرُ.
وَقد دلّت م عَلَى تَرَاخِي الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ بِهَا عَنِ الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ هُنَالِكَ عَمَيَيْنِ وَصَمَمَيْنِ فِي زمنين سَابق وَلَا حق، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَتِ الضَّمَائِرُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ عَيْنَ الضَّمَائِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِمَا، وَالَّذِي سَوَّغَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ تَكَرُّرِ الْأَفْعَالِ فِي الْعُصُورِ وَادِّعَاءُ أَنَّ الْفَاعِلَ وَاحِدٌ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْأَخْبَارِ وَالصِّفَاتِ الْمُثْبَتَةِ لِلْأُمَمِ وَالْمُسَجَّلِ بِهَا عَلَيْهِمْ تَوَارُثُ السَّجَايَا فِيهِمْ مِنْ حَسَنٍ أَوْ قَبِيحٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِينَ عَمُوا
(١) أَي على البابليين بانتصار الْفرس عَلَيْهِم وكنتم موالين للْفرس.(٢) الضّمائر رَاجِعَة إِلَى عباد من قَوْله عِباداً لَنا، وَأَصْحَاب الضَّمِير هم غير الْعباد الأوّلين.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.