- ٧٥٨ -
للمضاف، فَلَا يكون مُرَادهم خداع الله حَقِيقَة، وَيبقى أَن يكون رَسُول الله مخدوعا مِنْهُم ومخادعا لَهُم، وَأما تَجْوِيز مخادعة الرَّسُول وَالْمُؤمنِينَ لِلْمُنَافِقين لِأَنَّهَا جَزَاء لَهُم على خداعهم كَذَلِك غير لَائِق. وَقَالَ:
وَاعْلَم أَن قَوْله {وَمَا يخادعون إِلَّا أنفسهم} أَجمعت الْقرَاءَات الْعشْرَة على قِرَاءَته بِضَم التَّحْتِيَّة وَفتح الْخَاء بعْدهَا ألف، وَالنَّفس فِي لِسَان الْعَرَب الذَّات وَالْقُوَّة الْبَاطِنَة الْمعبر عَنْهَا بِالروحِ وخاطر الْعقل.
وَهَذَا الَّذِي ذكره هُوَ عكس الْحَقِيقَة فقد أجمع الْقُرَّاء على قِرَاءَة {يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا} بِضَم الْيَاء وَالْألف على المفاعلة، وَأما فِي الْموضع الثَّانِي فَاخْتَلَفُوا فقرأها الْجَمِيع ماعدا نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو واليزيدي {ومايخدعون إِلَّا أنفسهم} بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْخَاء بِدُونِ ألف، وَقرأَهَا الْبَاقُونَ كالحرف الأول. وَقد أَطَالَ إطالة شَدِيدَة فِي اخْتلَافهمْ فِي قِرَاءَة {وَلَو يرى الَّذين ظلمُوا إِذْ يرَوْنَ الْعَذَاب أَن الْقُوَّة لله}
عاشرا: موقفه من الْفِقْه وَالْأُصُول:
أَطَالَ رَحمَه الله نَفسه كعادته فِي بعض الْمسَائِل الَّتِي لَا علاقَة لَهَا بالتفسير وَمن ذَلِك قِرَاءَة الْبَسْمَلَة عِنْد الشُّرُوع فِي قِرَاءَة السُّورَة أَو أَجْزَائِهَا. وَقد أطنب فِي مَسْأَلَة هَل الْبَسْمَلَة آيَة من كل سُورَة أم لَا إطناب الْفُقَهَاء لَا الْمُفَسّرين. وَمن مَوَاضِع حَدِيثه عَن الفقهيات بتطويل مَسْأَلَة اسْتِقْبَال الْقبْلَة. وَله كَلَام فقهي عَجِيب فِي ماذبح بنية أَن الْجِنّ تشرب دَمه ولايذكرون اسْم الله عَلَيْهِ تَحت قَوْله تَعَالَى {وَمَا أهل بِهِ لغير الله} وَهُوَ لَا يلْتَزم مَذْهَب مَالك وينقل عَن الظَّاهِرِيَّة وَأهل الحَدِيث وَمن كَلَامه الْجيد فِي الْفِقْه مَعَ كَونه اسْتِطْرَادًا فِي التَّفْسِير قَوْله:
وَمن العجيب مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.