مَا لَا يُلَاقِي وَاجِبَ شُكْرِ الْخَالِقِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ: أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الْأَنْعَام: ١٤٥] أَعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَا حَرَّمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ تَحْرِيمًا خَاصًّا لِحِكْمَةٍ خاصّة بأحوالهم، وموقّتة إِلَى مَجِيءِ الشَّرِيعَةِ الْخَاتِمَةِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا الْأَخِيرِ: أَنْ يَظْهَرَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنَّ مَا حَرَّمُوهُ لَيْسَ مِنْ تَشْرِيعِ اللَّهِ فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا مَضَى، فَهُوَ ضَلَالٌ بَحْتٌ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ فِي قَوْلِهِ:
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ.
وَالظُّفُرُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَحْتَ الْجِلْدِ فِي مُنْتَهَى أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَخَالِبِ، وَهُوَ يُقَابِلُ الْحَافِرَ وَالظِّلْفَ وَيَكُونُ لِلْإِبِلِ وَالسَّبُعِ وَالْكَلْبِ وَالْهِرِّ وَالْأَرْنَبِ وَالْوَبَرِ وَنَحْوِهَا فَهَذِهِ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْيَهُودِ بِنَصِّ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَةِ: «الْجَمَلُ وَالْأَرْنَبُ وَالْوَبَرُ فَلَا تَأْكُلُوهَا» .
وَالشُّحُومُ: جَمْعُ شَحْمٍ، وَهُوَ الْمَادَّةُ الدُّهْنِيَّةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ اللَّحْمِ فِي جَسَدِ الْحَيَوَانِ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لِلْيَهُودِ أَكْلَ لُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَحرم عَلَيْهِم شحومهما إِلَّا مَا كَانَ فِي الظَّهْرِ.
والْحَوايا مَعْطُوفٌ عَلَى ظُهُورُهُما. فَالْمَقْصُودُ الْعَطْفُ عَلَى الْمُبَاحِ لَا عَلَى الْمُحَرَّمِ، أَيْ: أَوْ مَا حَمَلَتِ الْحَوَايَا، وَهِيَ جَمْعُ حَوِيَّةٍ، وَهِيَ الْأَكْيَاسُ الشَّحْمِيَّةُ الَّتِي تَحْوِي الْأَمْعَاءَ.
أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ هُوَ الشَّحْمُ الَّذِي يَكُونُ مُلْتَفًّا عَلَى عَظْمِ الْحَيَوَانِ مِنَ السَّمْنِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِعُسْرِ تَجْرِيدِهِ عَنْ عَظْمِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الشُّحُومَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ بِشَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السّلام، فَهِيَ غير الْمُحَرَّمَاتُ الَّتِي أَجْمَلَتْهَا آيَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.