وَضَمِيرُ بَيْنَهُمْ عَائِدٌ إِلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: فَمَا اخْتَلَفُوا مِنْ وُجُودِ مُخَالِفٍ (بِكَسْرِ اللَّامِ) ومخالف (بِفَتْحِهَا) .
[٩٤، ٩٥]
[سُورَة يُونُس (١٠) : الْآيَات ٩٤ إِلَى ٩٥]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥)
تَفْرِيعٌ عَلَى سِيَاقِ الْقَصَصِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَثَلًا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَعِظَةً بِمَا حَلَّ بِأَمْثَالِهِمْ.
انْتَقَلَ بِهَذَا التَّفْرِيعِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى أُسْلُوبٍ كِلَاهُمَا تَعْرِيضٌ بِالْمُكَذِّبِينَ، فَالْأُسْلُوبُ السَّابِقُ تَعْرِيضٌ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَحِلَّ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُمَاثِلَةِ لَهُمْ، وَهَذَا الْأُسْلُوبُ الْمَوَالِي تَعْرِيضٌ لَهُمْ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى تِلْكَ الْحَوَادِثِ، وَمَا فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ مِنَ الْإِنْبَاءِ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَالْمُرَاد من مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ هُوَ الْمُنَزَّلُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ وَهُوَ مَا أُنْزِلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْقَصَصِ.
ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ لَا يَسْتَقِيمُ مَا سِوَاهُمَا أَوَّلُهُمَا: أَنْ تَبْقَى الظَّرْفِيَّةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا (فِي) عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَيَكُونُ الشَّكُّ قَدْ أُطْلِقَ وَأُرِيدَ بِهِ أَصْحَابُهُ، أَيْ فَإِنْ كُنْتَ فِي قَوْمٍ أَهْلِ شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ، أَيْ يَشُكُّونَ فِي وُقُوعِ هَذِهِ الْقَصَصِ، كَمَا يُقَالُ: دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ، أَيْ فِي أَهْلِهَا. وَيكون معنى فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْكِتَابِ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ وَإِشْهَادٍ عَنْ صِفَةِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ يُخْبِرُوا بِمِثْلِ مَا أَخْبَرْتَهُمْ بِهِ، فَيَزُولُ الشَّكُّ مِنْ نُفُوسِ أَهْلِ الشَّكِّ إِذْ لَا يُحْتَمَلُ تَوَاطُؤَكَ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِتِلْكَ الْأَخْبَارِ. فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قَطْعًا لِمَعْذِرَتِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.