وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ كَلَامًا خَاطَبَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ النَّاسِ فَيَكُونُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ تَفْسِيرًا لِ كَلِمَةُ.
ومِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ تَبْعِيضٌ، أَيْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. وأَجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ تَثْنِيَةِ كِلَا النَّوْعَيْنِ لَا لِشُمُولِ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَعْنَى التَّبْعِيضِ الَّذِي أفادته مَنْ.
[١٢٠]
[سُورَة هود (١١) : آيَة ١٢٠]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)
هَذَا تَذْيِيلٌ وَحَوْصَلَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى وَأَنْبَاءِ الرُّسُلِ ...
فَجُمْلَةُ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ إِلَى آخِرِهَا عَطْفُ الْإِخْبَارِ عَلَى الْإِخْبَارِ وَالْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ اعْتِرَاضِيَّةً أَوِ اسْتِئْنَافِيَّةً. وَهَذَا تَهْيِئَةٌ لِاخْتِتَامِ السُّورَةِ وَفَذْلَكَةٌ لِمَا سِيقَ فِيهَا مِنَ الْقَصَص والمواعظ.
وانتصف كُلًّا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ نَقُصُّ. وَتَقْدِيمُهُ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْإِبْهَامِ لِيَأْتِيَ بَيَانُهُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ أَرْسَخَ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ.
وَتَنْوِينُ كُلًّا تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفِ الْمُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ. فَالتَّقْدِيرُ: وَكُلُّ نَبَأٍ عَنِ الرُّسُلِ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ بَيَانٌ لِلتَّنْوِينِ الَّذِي لَحِقَ (كُلًّا) . وَمَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ بَدَلٌ مِنْ كُلًّا.
وَالْقَصَصُ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ [٣] .
وَالتَّثْبِيتُ: حَقِيقَتُهُ التَّسْكِينُ فِي الْمَكَانِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الِاضْطِرَابُ وَالتَّزَلْزُلُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٦] ، وَقَوْلِهِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.