وَالتَّعْرِيفُ فِي الْمَلِكُ لِلْعَهْدِ، أَيْ مَلِكُ مِصْرَ. وَسَمَّاهُ الْقُرْآنُ هُنَا مَلِكًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فِرْعَوْنَ لِأَنَّ هَذَا الْمَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ مُلُوكِ مِصْرَ الْقِبْطِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَلِكًا لِمِصْرَ أَيَّامَ حَكَمَهَا (الْهِكْسُوسُ) ، وَهُمُ الْعَمَالِقَةُ، وَهُمْ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ، أَوْ مِنَ الْعَرَبِ، وَيُعَبِّرُ عَنْهُمْ مُؤَرِّخُو الْإِغْرِيقِ بِمُلُوكِ الرُّعَاةِ، أَيِ الْبَدْوُ. وَقَدْ مَلَكُوا بِمِصْرَ مِنْ عَامِ ١٩٠٠ إِلَى عَامِ ١٥٢٥ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-. وَكَانَ عَصْرُهُمْ فِيمَا بَيْنَ مُدَّةِ الْعَائِلَةِ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ وَالْعَائِلَةِ الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ مِنْ مُلُوكِ الْقِبْطِ، إِذْ كَانَتْ عَائِلَاتُ مُلُوكِ الْقِبْطِ قَدْ بَقِيَ لَهَا حُكْمٌ فِي مِصْرَ الْعُلْيَا فِي مَدِينَةِ (طِيبَةَ) كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ [سُورَة يُوسُف:
٢١] . وَكَانَ مَلِكُهُمْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ضَعِيفًا لِأَنَّ السِّيَادَةَ كَانَتْ لِمُلُوكِ مِصْرَ السُّفْلَى. وَيُقَدِّرُ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ السُّفْلَى فِي زَمَنِ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ فِي مُدَّةِ الْعَائِلَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ.
فَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَلِكِ فِي الْقُرْآنِ دُونَ التَّعْبِيرِ بِفِرْعَوْنٍ مَعَ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ مَلِكِ مِصْرَ فِي زَمَنِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِلَقَبِ فِرْعَوْنَ هُوَ مِنْ دَقَائِقِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ الْعِلْمِيِّ. وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّوْرَاةِ إِذْ عَبَّرَ فِيهَا عَنْ مَلِكِ مِصْرَ فِي زَمَنِ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السّلام- فِرْعَوْن وَمَا هُوَ بِفِرْعَوْنَ
لِأَنَّ أُمَّتَهُ مَا كَانَتْ تَتَكَلَّمُ بِالْقِبْطِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ لُغَتُهُمْ كَنْعَانِيَّةً قَرِيبَةً مِنَ الْآرَامِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، فَيَكُونُ زَمَنُ يُوسُفَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي آخِرِ أَزْمَانِ حُكْمِ مُلُوكِ الرُّعَاةِ عَلَى اخْتِلَافٍ شَدِيدٍ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: سِمانٍ جَمْعُ سَمِينَةٍ وَسَمِينٍ، مِثْلَ كِرَامٍ، وَهُوَ وَصْفٌ لِ بَقَراتٍ.
وعِجافٌ جَمْعُ عَجْفَاءَ. وَالْقِيَاسُ فِي جَمْعِ عَجْفَاءَ عُجْفٌ لَكِنَّهُ صِيغَ هُنَا بِوَزْنِ فِعَالٍ لِأَجْلِ الْمُزَاوَجَةِ لِمُقَارِنِهِ وَهُوَ سِمانٍ. كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبَوِيَةٍ وَالْقِيَاسُ أَبْوَابٌ لَكِنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى أَخْبِيَةٍ.
وَالْعَجْفَاءُ: ذَاتُ الْعَجَفِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْهُزَالُ الشَّدِيدُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.