إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدَى- بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْقَصْرِ- وَهُوَ بُعْدُ الصَّوْتِ. وَلَمْ يُسْمَعْ فِعْلُهُ إِلَّا بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ، وَلَيْسَتْ بِحُصُولِ فِعْلٍ مِنْ جَانِبَيْنِ بَلِ الْمُفَاعَلَةُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧١] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ:
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ فِي سُورَة آلِ عِمْرَانَ [١٩٣] .
وَهَذَا النِّدَاءُ هُوَ الْكَلَامُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ برسالتي وَبِكَلَامِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٤٤] ، وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُ صِفَتِهِ هُنَاكَ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [٦] .
وَالطُّورُ: الْجَبَلُ الْوَاقِعُ بَيْنَ بِلَادِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَيُقَالُ لَهُ: طُورُ سَيْنَاءَ.
وَجَانِبُهُ: نَاحِيَتُهُ السُّفْلى، وَوَصفه بالأيمن لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، لِأَن جِهَة مشرق الشَّمْسِ هِيَ الْجِهَةُ الَّتِي يَضْبُطُ بِهَا الْبَشَرُ النَّوَاحِيَ.
وَالتَّقْرِيبُ: أَصْلُهُ الْجَعْلُ بِمَكَانِ الْقُرْبِ، وَهُوَ الدُّنُوُّ وَهُوَ ضِدُّ الْبُعْدِ. وَأُرِيدَ هُنَا الْقُرْبُ الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الْوَحْيُ. فَقَوْلُهُ: نَجِيًّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُوسى، وَهِيَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى التَّقْرِيبِ.
وَنَجِيٌّ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الْمُنَاجَاةِ. وَهِيَ الْمُحَادَثَةُ السِّرِّيَّةُ شُبِّهَ الْكَلَامُ الَّذِي لَمْ يُكَلِّمْ بِمِثْلِهِ أَحَدًا وَلَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ أَحَدًا بِالْمُنَاجَاةِ. وَفَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يَجِيءُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَزِيدِ الْمُجَرَّدِ بِحَذْفِ حَرْفِ الزِّيَادَةِ، مِثْلَ جَلِيسٍ وَنَدِيمٍ وَرَضِيعٍ.
وَمَعْنَى هِبَةِ أَخِيهِ لَهُ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّزَهُ بِهِ وَأَعَانَهُ بِهِ، إِذْ جَعَلَهُ نَبِيئًا وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَافِقَهُ فِي الدَّعْوَةِ، لِأَنَّ فِي لِسَانِ مُوسَى حُبْسَةً، وَكَانَ هَارُونُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.