اقْتِدَاءً بِهِمْ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ إِلَيْنَا. وَأَثْنَتْ عَلَى سُجُودِهِمْ قَصْدًا لِلتَّشَبُّهِ بِهِمْ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ حِينَ نَحْنُ مُتَلَبِّسُونَ بِذِكْرِ صَنِيعِهِمْ.
وَقَدْ سَجَدَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَسَنَّ ذَلِك لأمته.
[٥٩- ٦٣]
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٥٩ إِلَى ٦٣]
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (٦٣)
فرَّعَ عَلَىِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمُ اعْتِبَارٌ وَتَنْدِيدٌ بِطَائِفَةٍ مِنْ ذُرِّيَاتِهِمْ لَمْ يَقْتَدُوا بِصَالِحِ أسلافهم وهم المعني بالخلف.
وَالْخلف- بِسِكُونِ اللَّامِ- عَقِبُ السُّوءِ، وَبِفَتْحِ اللَّامِ- عَقِبُ الْخَيْرِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٩] .
وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأُمَمِ الَّتِي ضَلَّتْ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ فِي النَّسَبِ إِلَى إِدْرِيسَ جَدِّ نُوحٍ إِذْ هُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَمَنْ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ مِنْ نَسْلِ إِسْمَاعِيلَ وَهُمُ الْعَرَبُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ مِنْ نَسْلِ يَعْقُوبَ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.