أَنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْكُمْ، لِأَنَّ عَلَى أَرْبَابِ الْبُيُوتِ تَأْدِيبَ أَتْبَاعِهِمْ، فَلَا يُشْكِلُ تَوْجِيهُ الْأَمْرِ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ.
وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ لِمَالِكِيهِمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّظَرِ وَتَفْصِيلُهَا فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَهِيَ مِنْ عَلَائِقِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُفَصَّلَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها إِلَى قَوْلِهِ: عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [النُّور: ٣١] فَلَا يَنْبَغِي التَّصَدِّي بِإِيرَادِ صُوَرِهَا فِي هَذِهِ الْآيَة.
وَتَعْيِين الاسْتِئْذَان فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا أَوْقَاتُ خُلْوَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَوْقَاتُ التَّعَرِّي مِنَ الثِّيَابِ، وَهِيَ أَوْقَاتُ نَوْمٍ وَكَانُوا غَالِبًا يَنَامُونَ مُجَرَّدِينَ من الثِّيَاب اجتزاء بِالْغِطَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى: عَوْراتِ.
وَمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ هُوَ اللَّيْلُ كُلُّهُ إِلَى حِينِ الْهُبُوبِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْفَجْرِ. وَانْتَصَبَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِيَسْتَأْذِنْكُمْ لِأَنَّ مَرَّاتٍ فِي قُوَّةِ اسْتِئْذَانَاتٍ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِنْ مُجْمَلٍ. وَحَرْفُ (مِنْ) مَزِيدٌ لِلتَّأْكِيدِ.
وَعُطِفَ عَلَيْهِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ. وَالظَّهِيرَةُ:
وَقْتُ الظُّهْرِ وَهُوَ انْتِصَافُ النَّهَارِ.
وَقَوْلُهُ: ثَلاثُ عَوْراتٍ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف أَي هِيَ ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ، أَيْ أَوْقَاتُ ثَلَاثِ عَوْرَاتٍ. وَحَذْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ هُنَا مِمَّا اتُّبِعَ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ فِي كُلِّ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهُ.
ولَكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِ عَوْراتٍ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.