بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ الْبَاءُ. وَالْمَعْنَى: اجْعَلْنِي مُلَازِمًا شُكْرَ نِعْمَتَكَ. وَإِنَّمَا سَأَلَ اللَّهَ الدَّوَامَ عَلَى شُكْرِ النِّعْمَةِ لِمَا فِي الشُّكْرِ مِنَ الثَّوَابِ وَمِنَ ازْدِيَادِ النِّعَمِ، فَقَدْ وَرَدَ: النِّعْمَةُ وَحْشِيَّةٌ قَيَّدُوهَا بِالشُّكْرِ فَإِنَّهَا إِذَا شُكِرَتْ قَرَّتْ. وَإِذَا كُفِرَتْ فَرَّتْ (١) . وَمِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا، وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا» . وَفِي «الْكَشَّافِ» عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ [لُقْمَان: ١٢] وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ «أَنَّ كُفْرَانَ النِّعَمِ بَوَارٌ، وَقَلَّمَا أَقْشَعَتْ نَافِرَةً فَرَجَعَتْ فِي نِصَابِهَا فَاسْتَدْعِ شَارِدَهَا بِالشُّكْرِ، وَاسْتَدْمِ رَاهِنَهَا بِكَرَمِ الْجِوَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ سُبُوغَ سِتْرِ اللَّهِ مُتَقَلِّصٌ عَمَّا قَرِيبٍ إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْجُ لِلَّهِ وَقَارًا» (٢) .
وَأَدْرَجَ سُلَيْمَانُ ذِكْرَ وَالِديهِ عِنْد ذكره إِنْعَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ لِأَنَّ صَلَاحَ الْوَلَدِ نِعْمَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ بِمَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَسَرَّةٍ فِي الدُّنْيَا وَمَا يَنَالُهُمَا مِنْ دُعَائِهِ وَصَدَقَاتِهِ عَنْهُمَا مِنَ الثَّوَابِ.
وَوَالِدَاهُ هُمَا أَبُوهُ دَاوُدُ بْنُ يَسِّي وَأُمُّهُ (بَثْشَبَعَ) بِنْتُ (الْيَعَامَ) وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةَ (أُورِيَا) الْحِثِّيِّ فَاصْطَفَاهَا دَاوُدُ لِنَفْسِهِ (٣) ، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا قِصَّةُ نَبَأِ الْخَصْمِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ ص.
وأَنْ أَعْمَلَ عَطْفٌ عَلَى أَنْ أَشْكُرَ. وَالْإِدْخَالُ فِي الْعِبَادِ الصَّالِحِينَ مُسْتَعَارٌ لِجَعْلِهِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَشَبَّهَ إِلْحَاقَهُ بِهِمْ فِي الصَّلَاحِ بِإِدْخَالِهِ عَلَيْهِمْ فِي زُمْرَتِهِمْ، وَسُؤَالُهُ ذَلِكَ مُرَادٌ بِهِ الِاسْتِمْرَارُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ لِأَنَّ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ مَرَاتِب كَثِيرَة.
[٢٠، ٢١]
(١) ذكره الطَّيِّبِيّ فِي حَاشِيَة «الْكَشَّاف» وَلم أَقف عَلَيْهِ.(٢) لم يذكر شرَّاح «الْكَشَّاف» اسْم هَذَا الْمُتَقَدّم المعزو إِلَيْهِ الْكَلَام وأقشعت: تَفَرَّقت. والراهن:الدَّائِم. وَرجعت فِي نصابها أَي فِي أَصْلهَا وقرارها. وَالْوَقار الْحلم، أَي مالكم لَا تظنون أَن تَأْثِير الْعَذَاب حلم من الله عَلَيْكُم يُوشك أَن يَزُول.(٣) الإصحاح ١١ والإصحاح ١٢، من سفر صمويل الثَّانِي، والإصحاح ٢ من سفر الْمُلُوك الأول.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.