بِوَارِقُ لِانْهِطَالِ سَحَابِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَل رسالاته وَلِيَأْتَسِيَ الْمُسْلِمُونَ بِالْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ النبوءة وَالصَّلَاح.
[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : آيَة ٢٩]
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)
لَمْ يَذْكُرِ الْقُرْآنُ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْيِينِهِ غَرَضٌ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَضَى أَوْفَاهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ»
أَيْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ الْمُسْتَقْبَلَ لَا يَصْدُرُ مِنْ مِثْلِهِ إِلَّا الْوَفَاءُ التَّامُّ، وَوَرَدَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةِ الْأَسَانِيدِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالْأَهْلُ مِنْ إِطْلَاقِهِ الزَّوْجَةُ كَمَا
فِي الْحَدِيثِ: «وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا»
. وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ صِهْرَهُ فِي الذَّهَابِ إِلَى مِصْرَ لِافْتِقَادِ أُخْتِهِ وَآلِهِ. وَبَقِيَّةُ الْقِصَّةِ تَقَدَّمَتْ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٧] إِلَّا زِيَادَةَ قَوْلِهِ: آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارًا وَذَلِكَ مُسَاوٍ لِقَوْلِهِ هُنَا (إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) .
وَالْجِذْوَةُ مثلث الْجِيم، وقرىء بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، فَالْجُمْهُورُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِضَمِّهَا، وَهِي الْعود الغيظ. قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ الْمُشْتَعِلُ وَهُوَ الَّذِي فِي «الْقَامُوسِ» . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَوَصْفُ الْجِذْوَةِ بِأَنَّهَا مِنَ النَّارِ وَصْفٌ مُخَصَّصٌ، وَإِنْ
كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ، ومِنْ عَلَى الْأَوَّلِ بَيَانِيَّةٌ وَعَلَى الثَّانِي تَبْعِيضِيَّةٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.