أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَأْمُرُ مَلَائِكَتَهُ بِذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ لَهُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ تَفْصِيلًا مِنْ قَبْلُ: فَبَعْضُ آيَاتِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الشورى: ٥] فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [يُونُس: ٣] ، وَالدُّعَاءُ لِأَحَدٍ مِنَ الشَّفَاعَةِ لَهُ، عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ أَنَّ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِك بِإِخْبَار النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ بَعْدَهُ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِيُخْرِجَكُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ يُصَلِّي. فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ جَزَاءٌ عَاجِلٌ حَاصِلٌ وَقْتَ ذِكْرِهِمْ وتسبيحهم.
وَالْمرَاد ب الظُّلُماتِ: الضَّلَالَة، وب النُّورِ: الْهُدَى، وَبِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ:
دَوَامُ ذَلِكَ وَالِاسْتِزَادَةُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مُؤْمِنِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [مَرْيَم: ٧٦] .
وَجُمْلَةُ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تذييل.
ودلّ الْإِخْبَار عَنْ رَحْمَتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ بِإِقْحَامِ فِعْلِ كانَ وَخَبَرِهَا لِمَا تَقْتَضِيهِ كانَ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْخَبَرِ لَهُ تَعَالَى وتحققه وَأَنَّهُ شَأْن من شؤونه الْمَعْرُوفِ بِهَا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ.
وَرَحْمَتُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ أَعَمُّ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ إِسْدَاءَ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ وَإِيصَالَ الْخَيْرِ لَهُمْ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَال والألطاف.
[٤٤]
[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٤٤]
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤)
أَعْقَبَ الْجَزَاءَ الْعَاجِلَ الَّذِي أَنْبَأَ عَنْهُ قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [الْأَحْزَاب: ٤٣] بِذِكْرِ جَزَاءٍ آجِلٍ وَهُوَ ظُهُورُ أَثَرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا وَأَثَرِ الْجَزَاءِ الَّذِي عَجَّلَ لَهُمْ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ فِي كَرَامَتِهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.