وَالتَّخْوِيفُ: مَصْدَرُ خَوَّفَهُ، إِذَا جَعَلَهُ خَائِفًا إِذَا أَرَاهُ وَوَصَفَ لَهُ شَيْئًا يُثِيرُ فِي نَفْسِهِ الْخَوْفَ، وَهُوَ الشُّعُورُ بِمَا يُؤْلِمُ النَّفْسَ بِوَاسِطَةِ إِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ.
وَالْعِبَادُ الْمُضَافُ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا يَعُمُّ كُلَّ عَبْدٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ إِذِ الْجَمِيعُ يَخَافُونَ الْعَذَابَ عَلَى الْعِصْيَانِ، وَالْعَذَابُ مُتَفَاوِتٌ وَأَقْصَاهُ الْخُلُودُ لِأَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَيْسَ الْعِبَادُ هُنَا مُرَادًا بِهِ أَهلُ الْقُرْبِ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَقَامَ التَّخْوِيفِ وَلِأَنَّ
قَرِينَةَ قَوْلِهِ: عِبادَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُنَادَيْنَ جَمِيعُ الْعِبَادِ، فَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ يَا عِبادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [الزخرف: ٦٨] .
يَا عِبادِ فَاتَّقُونِ تَفْرِيعٌ وَتَعْقِيبٌ لِجُمْلَةِ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ لِأَنَّ التَّخْوِيفَ مُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعَذَابَ أُعِدَ لِأَهْلِ الْعِصْيَانِ فَنَاسَبَ أَنْ يُعْقَبَ بِأَمْرِ النَّاسِ بِالتَّقْوَى لِلتَّفَادِي مِنَ الْعَذَابِ.
وَقُدِّمَ النِّدَاءُ عَلَى التَّفْرِيعِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبابِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩٧] لِأَنَّ الْمَقَامَ هُنَا مَقَامُ تَحْذِيرٍ وَتَرْهِيبٍ، فَهُوَ جَدِيرٌ بِاسْتِرْعَاءِ أَلْبَابِ الْمُخَاطَبِينَ إِلَى مَا سَيَرِدُ مِنْ بَعْدُ مِنَ التَّفْرِيعِ عَلَى التَّخْوِيفِ بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا فِي سِيَاقِ التَّرْغِيبِ فِي إِكْمَالِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالتَّزَوُّدِ لِلْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ جَاءَ الْأَمْرُ بِالتَّقْوَى فِيهَا مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ.
وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ قَوْلِهِ: يَا عِبادِ عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ فِي الْمُنَادَى الْمُضَافِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم.
[١٧- ١٨]
[سُورَة الزمر (٣٩) : الْآيَات ١٧ إِلَى ١٨]
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨)
لَمَّا انْتَهَى تَهْدِيدُ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْعِظَةُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ ثُنِيَ عَنَانِ الْخِطَابِ إِلَى جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمْ مِنَ الْبِشَارَةِ مُقَابَلَةً لِنِذَارَةِ الْمُشْرِكِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.