الشَّيْخُ الْجَدُّ فِي «حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ» عَنِ الْقَرَافِيِّ فِي «شَرْحِ الْمَحْصُولِ» وَنَقْلَ حَلُولُو فِي «شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ» عَنِ الْقَرَافِيِّ فِي «الذَّخِيرَةِ» : أَنَّ مَالِكًا قَالَ بِوُجُوبِ سَبْعِ نَوَافِلَ بِالشُّرُوعِ، وَهِيَ: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالِاعْتِكَافُ وَالِائْتِمَامُ وَطَوَافُ التَّطَوُّعِ دُونَ غَيْرِهَا نَحْوُ الْوُضُوءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَالسَّفَرِ لِلْجِهَادِ، وَزَادَ حَلُولُو إِلْحَاقَ الضَّحِيَّةِ بِالنَّوَافِلِ الَّتِي تَجِبُ بِالشُّرُوعِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَأْخَذِ الْقَرَافِيِّ ذَلِكَ وَلَا عَلَى مَأْخَذِ حَلُولُو فِي الْأَخِيرِ. وَلَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ وُجُوبًا بِالشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَهُوَ الظَّاهِر.
[٣٤]
[سُورَة مُحَمَّد (٤٧) : آيَة ٣٤]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤)
هَذِهِ الْآيَةُ تَكْمِلَةٌ لِآيَةِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ [مُحَمَّد: ٣٢] إِلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ مَسُوقَةٌ لِعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِمَشَاقِّهِمْ وَلِبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ مُبْطِلُ صَنَائِعِهِمْ وَهَذِهِ مَسُوقَةٌ لِبَيَانِ عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ لمغفرة الله إِذا مَاتُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا.
وَاقْتِرَانُ خَبَرِ الْمَوْصُولِ بِالْفَاءِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ أَشْرَفُ مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا يُرَادُ بِهِ ذُو صِلَةٍ مُعَيَّنٌ بَلِ الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ مَاهِيَّةُ الصِّلَةِ وَهِيَ الْكُفْرُ وَالْمَوْتُ على الْكفْر.
[٣٥]
[سُورَة مُحَمَّد (٤٧) : آيَة ٣٥]
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥)
الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ خَذْلِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَقَدَّرَ لَهُمُ التَّعْسَ، وَبِمَا ضَرَبَ لَهُمْ مِنْ مَصَائِرِ أَمْثَالِهِمْ مِنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَهُمُ اللَّهُ وَأَهْلَكَهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا نَاصِرًا، وَمَا وَعَدَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ من قِتَالهمْ وبتكلفه لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْوِلَايَةِ وَمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ فِي دَارِ الْخُلْدِ وَبِمَا أَتْبَعَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ كَيْدِ فَرِيقِ الْمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.