النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ (١) .
وَلأَِنَّ فِي تَفْوِيتِ الاِثْنَيْنِ مِنْهُمَا تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ أَوِ الْجَمَال عَلَى الْكَمَال، فَيَجِبُ فِيهِ كَمَال الدِّيَةِ، وَفِي تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا تَفْوِيتُ النِّصْفِ، فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ (٢) .
هَذَا فِي الْعُيُونِ الْمُبْصِرَةِ، أَمَّا الْعَيْنُ الْعَوْرَاءُ فَلاَ دِيَةَ فِي قِلْعِهَا بَل تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ (٣) .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَلْعِ الْعَيْنِ السَّلِيمَةِ مِنَ الأَْعْوَرِ.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ فِي قَلْعِ عَيْنِ الأَْعْوَرِ السَّلِيمَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَبِهِ قَال الزُّهْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَقَتَادَةُ وَإِسْحَاقُ؛ لأَِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَوْا فِي عَيْنِ الأَْعْوَرِ بِالدِّيَةِ، وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا وَلأَِنَّ قَلْعَ عَيْنِ الأَْعْوَرِ يَتَضَمَّنُ إِذْهَابَ الْبَصَرِ كُلِّهِ، فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ، كَمَا لَوْ أَذْهَبَهُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ؛ لأَِنَّ السَّلِيمَةَ الَّتِي عَطَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ (٤) .
(١) حديث: " وفي العينين الدية " تقدم من حديث عمرو بن حزم ف / ٧.(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٧٠ وما بعدها، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ٦ / ٢٦١، ومغني المحتاج ٤ / ٦١، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢ - ٥.(٣) نفس المراجع.(٤) المواق على هامش الحطاب ٦ / ٢٦١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤ / ٢٧٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٠٩، والخرشي ٨ / ٣٦، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢ - ٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.