حَقِّهِ التَّسْمِيَةُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْل الْكِتَابِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُ التَّسْمِيَةَ. (١) وَاشْتَرَطَهَا الْبَاقُونَ فِي الْكِتَابِيِّ.
وَأَمَّا الأَْخْرَسُ فَقَدِ اشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ أَنْ يُشِيرَ بِالتَّسْمِيَةِ، بِأَنْ يُومِئَ إِلَى السَّمَاءِ، (٢) وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ. (٣)
وَأَمَّا السَّاهِي عَنِ التَّسْمِيَةِ فَتَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ مُخَالِفَةٌ لِلْمَشْهُورِ. (٤)
وَفُرِّعَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَبِيحَةِ السَّاهِي، أَوْ مَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ تَعَمَّدَ، فَهُوَ ضَامِنٌ مِثْل الْحَيَوَانِ الَّذِي أَفْسَدَ؛ لأَِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَأَمْوَال النَّاسِ تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ. (٥)
وَأَمَّا الْجَاهِل بِوُجُوبِ التَّسْمِيَةِ إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: يَحْرُمُ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَسَهْوًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقَ وَالثَّوْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَرَبِيعَةَ: يَحْرُمُ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لاَ سَهْوًا.
(١) الشرح الصغير ١ / ٣١٤.(٢) المقنع ٣ / ٥٤٠.(٣) ر: مراجع المذاهب السابقة.(٤) المقنع ٣ / ٥٤٠.(٥) ر: مراجع المذاهب السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.