الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُول الاِبْنُ: أَطْعِمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعُنِي وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَقُول خَادِمُكَ أَطْعِمْنِي وَإِلاَّ فَبِعْنِي (١) . فَإِنْ لَمْ يَفْعَل بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ فِي نَفَقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالاً أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ أَوْ يَعْتِقُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل بَاعَهُ الْحَاكِمُ.
وَإِذَا كَانَ السَّيِّدُ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَغَابَ غَيْبَةً لاَ تُقْطَعُ إِلاَّ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ فَطَلَبَتِ التَّزْوِيجَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ (٢) .
وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَقَارِبِ الرَّقِيقِ إِعْفَافُهُ، بَل الْحَقُّ عَلَى السَّيِّدِ، وَالأَْصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ وُجُوبِ إِعْفَافِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ.
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ كَلاَمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَسَبَ صَاحِبُ الْمُغْنِي إِلَيْهِمَا عَدَمَ الْوُجُوبِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْضْرَارِ الْمَالِيِّ بِالسَّيِّدِ؛ وَلأَِنَّ التَّزْوِيجَ لَيْسَ مِمَّا تَقُومُ بِهِ الْبَيِّنَةُ (٣) .
٢٦ - ثَالِثًا: إِذَا طَلَبَ الرَّقِيقُ الْعِتْقَ لَمْ يَلْزَمْ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ، لَكِنْ إِنْ طَلَبَ الْكِتَابَةَ، وَهِيَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ لِسَيِّدِهِ، وَجَبَ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُعَاقِدَهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، مِنْهُمْ
(١) المغني ٧ / ٦٣٢، ٦٣٣، وروضة الطالبين ٩ / ١١٩، وفتح الباري ٩ / ٥٠٠، ٥٠١. وحديث: " تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٠٠ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.(٢) كشاف القناع ١ / ٤٨٩، ٤٩٠.(٣) القليوبي ٥ / ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.