وَالْكَمَال فِي مَالٍ وَاحِدٍ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى - وَرَجَّحَهَا ابْنُ قُدَامَةَ - إِلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ؛ لأَِنَّهُ آدَمِيٌّ حَيٌّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَلُّكِ مَلَكَ، لِثُبُوتِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الآْدَمِيَّةُ مَعَ الْحَيَاةِ وَزَوَال الْمَانِعِ، وَقِيَاسًا عَلَى مِلْكِهِ لِلنِّكَاحِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ وَلأَِنَّهُ بِالآْدَمِيَّةِ يَتَمَهَّدُ لِلْمِلْكِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَال لِبَنِي آدَمَ لِيَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ، وَأَحْكَامِ التَّكَالِيفِ، وَالرَّقِيقُ آدَمِيٌّ فَتَمَهَّدَ لِلْمِلْكِ، وَصَلَحَ لَهُ، كَمَا تَمَهَّدَ لِلتَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَةِ (١) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ غَيْرُ سَيِّدِهِ مَالاً لاَ يَمْلِكُ، وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِي الْمَال الَّذِي مَلَّكَهُ إِيَّاهُ مَتَى شَاءَ السَّيِّدُ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ فِيمَا مَلَّكَهُ إِيَّاهُ سَيِّدُهُ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ (٢) .
٥٠ - وَإِذَا مَاتَ الرَّقِيقُ الْمُمَلَّكُ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنِ الْمَال، وَلاَ يُورَثُ عَنْهُ، بَل يَكُونُ لِسَيِّدِهِ. وَإِذَا أَتْلَفَ إِنْسَانٌ الْمَال الَّذِي مَلَّكَهُ السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ يَنْقَطِعُ مِلْكُ الْعَبْدِ عَنْهُ وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَالْمُطَالَبَةُ لَهُ دُونَ الْعَبْدِ (٣) .
(١) المغني ٤ / ١٧٤ و٢ / ٦٢٣، ٦٢٥، والحموي على الأشباه ٢ / ١٥٣، والزرقاني ٣ / ١٩٦، و٨ / ١٢٦.(٢) روضة الطالبين ٣ / ٥٧٤ و١٠ / ٢٦، والزرقاني ٨ / ١٢٦.(٣) روضة الطالبين ٣ / ٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.