كَانَ يَقُول: تُقْبَل عَلَى الْعَبِيدِ دُونَ الأَْحْرَارِ.
وَمِمَّنْ نُقِل عَنْهُ قَبُول شَهَادَةِ الْعَبِيدِ عُرْوَةُ وَشُرَيْحٌ وَإِيَاسٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.
قَال أَنَسٌ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ. وَوَجَّهَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِأَنَّ الْعَبِيدَ مِنْ رِجَالِنَا فَدَخَل فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (١) وَلأَِنَّهُ إِنْ كَانَ عَدْلاً غَيْرَ مُتَّهَمٍ تُقْبَل رِوَايَتُهُ وَفُتْيَاهُ وَأَخْبَارُهُ الدِّينِيَّةُ، فَتُقْبَل شَهَادَتُهُ كَالْحُرِّ، وَلأَِنَّ الشَّهَادَةَ تَعْتَمِدُ الْمُرُوءَةَ، وَالْعَبِيدُ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ مُرُوءَةٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمُ الأُْمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالأَْتْقِيَاءُ. وَلأَِنَّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ اتِّفَاقًا، وَالْحُرِّيَّةُ لاَ تُغَيِّرُ طَبْعًا وَلاَ تُحْدِثُ عِلْمًا وَلاَ مُرُوءَةً (٢) .
وَأَمَّا شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي الْحُدُودِ فَلاَ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لأَِنَّ الْحُدُودَ تَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالاِخْتِلاَفُ فِي قَبُول رِوَايَتِهِ فِي الأَْمْوَال يُورِثُ شُبْهَةً.
وَأَمَّا فِي الْقِصَاصِ فَتُقْبَل شَهَادَتُهُ عِنْدَهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَأَشْبَهَ الأَْمْوَال.
قَالُوا: وَتُقْبَل شَهَادَةُ الأَْمَةِ فِيمَا تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ
(١) سورة البقرة / ٢٨٢.(٢) الدر وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٧٠، والمغني ٩ / ١٩٥، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي وعميرة ٤ / ٣١٨، وفتح القدير ٦ / ٢٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.