وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْل الإِْنَاءِ سَبْعًا وَلاَ تَتْرِيبَ مَعَ الْغَسْل.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبُ غَسْل الإِْنَاءِ ثَلاَثًا، وَلَهُمْ قَوْلٌ بِغَسْلِهِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا (١) .
وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ تَعَدُّدَ الْغَسْل تَعَبُّدٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ، لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ. وَقِيل: لِقَذَارَتِهِ، وَقِيل: لِنَجَاسَتِهِ، وَعَلَيْهِمَا فَكَوْنُهُ سَبْعًا، تَعَبُّدًا، وَقِيل: لِتَشْدِيدِ الْمَنْعِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنَ الْمَنْعِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ كَلِبًا، فَيَكُونُ قَدْ دَاخَل مِنْ لُعَابِهِ الْمَاءَ مَا يُشْبِهُ السُّمَّ، قَال: وَيَدُل عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيل تَحْدِيدُهُ بِالسَّبْعِ، لأَِنَّ السَّبْعَ مِنَ الْعَدَدِ مُسْتَحَبٌّ فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ التَّدَاوِي، لاَ سِيَّمَا فِيمَا يُتَوَقَّى مِنْهُ السُّمُّ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ (٢)
قَال ابْنُ عَرَفَةَ: وَرُدَّ عَلَيْهِ بِنَقْل الأَْطِبَّاءِ أَنَّ الْكَلْبَ الْكَلِبَ يَمْتَنِعُ عَنْ وُلُوغِ الْمَاءِ.
وَأَجَابَ حَفِيدُ ابْنُ رُشْدٍ، أَنَّهُ يَمْتَنِعُ
(١) مواهب الجليل ١ / ١٣، ١٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، والدسوقي على الدردير ١ / ٨٣ - ٨٤، والمغني ١ / ٥٢ - ٥٤ ط. الرياض، وأسنى المطالب ١ / ٢١.(٢) حديث: " من تصبح بسبع تمرات. . . ". أخرجه مسلم (٨ / ١٦١٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.