الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ نَفَقَةَ لأَِحَدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ خَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِسَائِرِ الأُْصُول وَإِنْ عَلَوْا.
وَقَدِ احْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الأَْدِلَّةَ قَدْ قَامَتْ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ دُونَ سَائِرِ الأُْصُول، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ لاَ نَفَقَةَ عَلَى الْوَلَدِ لِجَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ (١) .
أَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَالُوا: إِنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ مُلْحَقُونَ بِالأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمْ إِطْلاَقُ مَا تَقَدَّمَ، كَمَا أُلْحِقُوا بِهِمَا فِي عَدَمِ الْقَوْدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَلأَِنَّ الأَْجْدَادَ وَالْجَدَّاتِ يَقُومَانِ مَقَامَ الأَْبَوَيْنِ الْمُبَاشِرَيْنِ فِي الإِْرْثِ وَغَيْرِهِ.
وَلأَِنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي إِحْيَاءِ وَلَدِ الْوَلَدِ، فَاسْتَوْجَبُوا عَلَيْهِ الإِْحْيَاءَ كَالأَْبَوَيْنِ (٢) .
شُرُوطُ وُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الأُْصُول:
٥٢ - يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الإِْنْفَاقِ عَلَى الأُْصُول مَا يَأْتِي:
أ - أَنْ يَكُونَ الأَْصْل فَقِيرًا أَوْ عَاجِزًا عَنِ الْكَسْبِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْفَرْعِ نَفَقَةُ أَصْلِهِ إِنْ كَانَ أَصْلُهُ غَنِيًّا أَوْ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، لأَِنَّهَا
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٥٢٣.(٢) تبيين الحقائق ٣ / ٦٣، ومغني المحتاج ٣ / ٤٤٧، والمغني بأعلى الشرح الكبير ٩ / ٢٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.