التَّعَاطِي، لإِِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ فِسْقَ التَّعَاطِي لاَ يَمْنَعُ انْعِقَادَ النِّكَاحِ، وَلأَِنَّ الإِْشْهَادَ شَرْطُ جَوَازِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدَ يَتَعَلَّقُ وُجُودُهُ بِالطَّرَفَيْنِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَمْ يُوجَدِ الإِْشْهَادُ عَلَى الطَّرَفَيْنِ لأَِنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ حُجَّةٌ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ فِي حَقِّهِ مُلْحَقَةً بِالْعَدَمِ، فَلَمْ يُوجَدِ الإِْشْهَادُ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ، فَصَارَ كَأَنَّهُمَا سَمِعَا كَلاَمَ الْمَرْأَةِ دُونَ كَلاَمِ الرَّجُل، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ النِّكَاحُ، كَذَا هَذَا.
وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فَقَالاَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، سَوَاءٌ كَانَا مُوَافِقَيْنِ لَهَا فِي الْمِلَّةِ أَوْ مُخَالِفَيْنِ، لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلأَِنَّ لِلْكَافِرِ وِلاَيَةً عَلَى الْكَافِرِ (١) .
ب - التَّكْلِيفُ:
١١٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيِ النِّكَاحِ التَّكْلِيفُ، أَيْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَاقِلاً بَالِغًا، فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ مَجْنُونٍ بِالإِْجْمَاعِ، وَلاَ شَهَادَةُ صَبِيٍّ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (٢) } ، وَلأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٥٣ - ٢٥٤، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٤، ومطالب أولي النهى ٥ / ٨١ والدسوقي ٤ / ١٦٥.(٢) سورة البقرة / ٢٨٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.