فصول الكتاب

١) الصِّيغَةُ (وَهِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول) .

٢) الْعَاقِدَانِ (وَهُمَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ) .

٣) الْمَحَل (وَهُوَ الْعَيْنُ الْمُودَعَةُ (١)) .

وَخَالَفَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ التَّقْسِيمِ، إِذِ اعْتَبَرُوا رُكْنَ الْوَدِيعَةِ الصِّيغَةَ الْمُؤَلَّفَةَ مِنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول الدَّالَّيْنِ عَلَى التَّرَاضِي.

أَوَّلاً: الصِّيغَةُ (الإِْيجَابُ وَالْقَبُول)

١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الأَْصْل فِي الْعُقُودِ هُوَ التَّرَاضِي وَطِيبُ النَّفْسِ، وَأَنَّ الْوَدِيعَةَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالْمُرَاضَاةِ، وَإِلاَّ كَانَتْ قَسْرًا عَلَى الْحِفْظِ أَوْ غَصْبًا لِلْمَال.

وَالصِّيغَةُ، هِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول كَأَنْ يَقُول لِغَيْرِهِ: أَوْدَعْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ، أَوِ احْفَظْ هَذَا الشَّيْءَ، أَوْ خُذْ هَذَا الشَّيْءَ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَيَقْبَل الآْخَرُ. فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ عَقْدُ الْوَدِيعَةِ. (٢)

غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول مُنْحَصِرًا بِلَفْظِهِمَا وَحْدَهُ، بَيْنَ مُشْتَرِطٍ لِذَلِكَ


(١) مَوَاهِبُ الْجَلِيل ٥ / ٢٥٢، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٧٥، وَكِفَايَةُ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ وَحَاشِيَةُ الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٢ / ٢٥٣، تُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ ٧ / ٩٨، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٨٦، وَبِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ ٢ / ٣٠٢.
(٢) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ ٦ / ٢٠٧.