فصول الكتاب

ثَالِثًا: الْعَيْنُ الْمُودَعَةُ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ:

أَنْ تَكُونَ مَالاً:

١٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مَالاً، فَمَا لَيْسَ بِمَالٍ ـ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا ـ لاَ يَصِحُّ وُرُودُ عَقْدِ الإِْيدَاعِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ عَدَمَ مَالِيَّتِهِ يَتَنَافَى مَعَ تَشْرِيعِ حِمَايَتِهِ لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ الْوَدِيعَةِ، وَاعْتِبَارِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَاجِبَةَ الْحِفْظِ وَالصَّوْنِ لِصَاحِبِهَا فِي يَدِ الْوَدِيعِ. (١)

ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ كَوْنُ الْمَال قَابِلاً لإِِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ، وَالطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ، وَالْمَال السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ وَنَحْوَهَا، فَلاَ يَصِحُّ إِيدَاعُهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٥) مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوَدِيعَةِ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ.


(١) الْبَحْرُ الرَّائِقِ ٧ / ٢٧٣، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ (الْمَيْمَنِيَّةُ) ٧ / ٤٥١، وَالدَّرُّ الْمُخْتَارُ ٤ / ٤٩٣، وَالزُّرْقَانِيُّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١١٤، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ ٤ / ٣٣٨، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٥٠، وَحَاشِيَةُ الْعَدَوِيّ عَلَى كِفَايَةِ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ ٢ / ٢٥٢، وَانْظُرِ الْمَادَّةَ ٧٦٣، ٧٦٤ مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ.