فصول الكتاب

الْحِفْظَ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا عِنْدَ بَالِغٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْفَاظٍ، فَتَلِفَتْ (١) .

أَمَّا إِذَا أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ الْمُسْتَوْدَعُ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى رَأْيَيْنِ:

فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. (٢) وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَأَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَأَتْلَفَهُ، فَلاَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ.

وَبِأَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ قَدْ سَلَّطَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَجْرِ. غَيْرَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَنْفَقَ الصَّبِيُّ


(١) كَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٩٧، وَشَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٤٥٠، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٧٩، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ ٣ / ٧٥، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ ٦ / ١٢٥، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل ٥ / ٢٦٧، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٦، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٥، وَمَيَّارَة عَلَى التُّحْفَةِ وَحَاشِيَةُ الْحَسَنِ بْنِ رَحَّالٍ عَلَيْهِ ٢ / ١٨٩، وَكِفَايَةُ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ وَحَاشِيَةُ الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٢ / ٢٥٣، الْمَادَّةُ (١٣٧٢) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ أَحَمَدَ.
(٢) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٥، وَمَيَّارَة عَلَى التُّحْفَةِ ٢ / ١٨٩، وَالإِْشْرَافُ عَلَى مَذَاهِبِ أَهْل الْعِلْمِ لاِبْنِ الْمُنْذِرِ ١ / ٢٦٥، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٩٧، وَالْمُغْنِي ٩ / ٢٧٩، وَانْظُرِ الْمَادَّةَ (١٣٧٢) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ.