أ - الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ:
٤٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا (١) } قَال مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْيَهُودِيِّ.
وَرُوِيَ أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَوْصَتْ لاِبْنِ أَخِيهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ وَكَانَ يَهُودِيًّا (٢) .
وَاشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، أَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَنَحْوِهِمْ فَلاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ (٣) .
وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ هَذَا الشَّرْطَ، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَامَّةِ النَّصَارَى أَوْ لِعَامَّةِ أَهْل الذِّمَّةِ أَوْ نَحْوِهِمْ (٤) .
(١) سُورَة الأَْحْزَابِ: ٦(٢) حَدِيث: " أَنَّ صَفِيَّة أَوْصَتْ لاِبْنِ أَخِيهَا. . " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ (٦ / ٢٨١ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة)(٣) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٢، وروضة الْقُضَاة ٢ / ٦٨٤، وبدائع الصَّنَائِع ٧ / ٣٤١، ومعونة أُولِي النُّهَى ٦ / ١٨٥ ـ ١٨٦، والإنصاف ٧ / ٢٢١٢، وكشاف الْقِنَاع ٤ / ٣٥٢ ـ ٣٥٣، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٢ ـ ٤٣، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٢٦، والتاج وَالإِْكْلِيل بِهَامِش مَوَاهِب الْجَلِيل ٦ / ٣٦٨(٤) الْمَرَاجِع السَّابِقَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.