فصول الكتاب

الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لاَ فِي كُل مَتْرُوكِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لاَ يُرْجَى رُجُوعُهُ بِخِلاَفِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ إِذَا هَلَكَ فَيُرْجَى رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (١) (ر: ف ٤٧) .

طَرِيقُ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَنْفَعَةِ:

٥٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِنَفْسِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي إِكْسَابِهَا لِغَيْرِهِ بِالإِْجَارَةِ أَوِ الإِْعَارَةِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إِجَارَتَهَا وَإِعَارَتَهَا، لأَِنَّهُ إِذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ، وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ.

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لاَ يَمْلِكُ إِجَارَتَهَا، وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الإِْعَارَةَ (٢) .


(١) شَرْح الزُّرْقَانِيّ ٨ / ١٩٥، والخرشي مَعَ حَاشِيَةِ الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٨ / ١٨٦
(٢) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص ٣٥٢ـ٣٥٣، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤١، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٦ / ٦٠، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٥ و ٦٥ وعقد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة ٣ / ٤١٦، والمدونة ٦ / ٣١