كَالْمَعْدُومِ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلاَ يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِدُونِهِ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلاً، فَلاَ يَحْتَمِل التَّصْحِيحَ. (١)
أَمَّا الْجُمْهُورُ (وَهُمْ لاَ يُفَرِّقُونَ فِي الْجُمْلَةِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل) فَالْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كَالْحَنَفِيَّةِ، لاَ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ الْبَاطِل صَحِيحًا بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ.
فَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ، لَمْ يَنْقَلِبِ الْعَقْدُ صَحِيحًا؛ إِذْ لاَ عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ. (٢)
وَفِي مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: الْفَاسِدُ لاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنَّهُمْ يُوَافِقُونَ الْجُمْهُورَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، إِلاَّ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ لاَ يُؤَدِّي إِلَى الإِْخْلاَل بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إِذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ، وَذَلِكَ كَبَيْعِ الثُّنْيَا، وَهُوَ أَنْ يَبْتَاعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ، وَكَالْبَيْعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُمْ يَكُونُ فَاسِدًا، لَكِنَّهُ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا إِنْ حُذِفَ الشَّرْطُ. (٣)
(١) ابن عابدين ٤ / ١٠٨، ١١٣، والزيلعي ٤ / ٧٤ـ ٥٠، وفتح القدير ٦ / ٥٢ نشر دار إحياء التراث، والبدائع ٥ / ١٣٩.(٢) نهاية المحتاج ٣ / ٤٣٤، ٤٣٥، وروضة الطالبين ٣ / ٤١٠، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠، وحاشية الجمل ٣ / ٨٤، ٨٥.(٣) المغني ٤ / ٢٥٩ ط الرياض، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٥٠، ومنح الجليل ٢ / ٥٧٠، ٥٧١، ٥٧٢، وينظر مع ذلك الموافقات للشاطبي ١ / ٢٩٤، ٢٩٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.