للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا (١) .

الاِعْتِكَافُ فِي الْبَيْتِ:

١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمَعْزُول الْمُهَيَّأُ الْمُتَّخَذُ لِلصَّلاَةِ فِي الْبَيْتِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا كَذَلِكَ. مُسْتَدِلِّينَ بِالأَْثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا - أَيْ نَذَرَتْ - أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، فَقَال: بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ، فَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَلأَِنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا. وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ مَرَّةً، تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ الاِعْتِكَافِ فِي حَقِّهَا هُوَ


(١) حديث: " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته. . . " أخرجه مسلم (١ / ٥٣٩) ط عيسى البابي الحلبي.