وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَنْصِبُ الْحَاكِمُ عَدْلاً بَيْنَهُمَا، يَقْبِضُ مِنْهُمَا، ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، لاِسْتِوَائِهِمَا فِي تَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، فَيُسَلِّمُ الْعَدْل الْمَبِيعَ أَوَّلاً، لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا وَالآْخَرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ:
٦٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: إِلَى أَنَّهُ يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالتَّسْلِيمِ أَوَّلاً، قَال الصَّاوِيُّ: لأَِنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِ بَائِعِهِ كَالرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ. وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي تَعَيَّنَ فِي الْمَبِيعِ، فَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِيَتَعَيَّنَ حَقُّ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ، تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلاً؛ لأَِنَّ قَبْضَ الْمَبِيعِ مِنْ تَتِمَّاتِ الْبَيْعِ، وَاسْتِحْقَاقُ الثَّمَنِ مُرَتَّبٌ عَلَى تَمَامِ الْبَيْعِ، وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ (١) .
أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِخْلاَل الْمُشْتَرِي بِأَدَاءِ الثَّمَنِ الْحَال، وَكَذَلِكَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّل إِذَا حَل أَجَلُهُ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ: إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ الْحَال، كَمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْفَسْخِ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا، أَوْ
(١) الصاوي على الدردير ٢ / ٧١ - ٧٢، وشرح المجلة للأتاسي ٢ / ١٩١، وحاشية ابن عابدين - ٤ / ٤٩ والدرر شرح الغرر ٢ / ١٥٢، وفتح القدير ٥ / ٤٩٦، ومغني المحتاج ٢ / ٧٤، والمغني ٤ / ٢١٩ - ٢٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.