وَيُحَاسِبُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَيُعْطِيهِ، كَمَا يَفْعَل كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ.
قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلاَ خِلاَفٍ (أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) لأَِنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ وَلاَ مُعَاطَاةً.
قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلاَحِ نَحْوَهُ فِي فَتَاوِيهِ. وَتَسَامَحَ الْغَزَالِيُّ فَأَبَاحَ هَذَا الْبَيْعَ، لأَِنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِهِ، وَهُوَ عُمْدَتُهُ فِي إِبَاحَتِهِ.
وَقَال الأَْذْرَعِيُّ: قَوْل النَّوَوِيِّ - إِنَّ هَذَا لاَ يُعَدُّ مُعَاطَاةً وَلاَ بَيْعًا - فِيهِ نَظَرٌ، بَل يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ثَمَنِ الْحَاجَةِ مَعْلُومًا لَهُمَا عِنْدَ الأَْخْذِ وَالْعَطَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَفْظًا.
١٢ - الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُول الإِْنْسَانُ لِلْبَيَّاعِ: أَعْطِنِي بِكَذَا لَحْمًا أَوْ خُبْزًا مَثَلاً، فَيَدْفَعَ إِلَيْهِ مَطْلُوبَهُ فَيَقْبِضَهُ وَيَرْضَى بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يُحَاسِبَهُ وَيُؤَدِّي مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُعَاطَاةَ (١) .
مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:
١٣ - مَسَائِل بَيْعِ الاِسْتِجْرَارِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْبَيْعِ بِغَيْرِ ذِكْرِ الثَّمَنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإِْنْصَافِ هَذِهِ الْمَسَائِل فَقَال:
(١) المجموع ٩ / ١٥٠، ١٥١، ومغني المحتاج ٢ / ٤، وأسنى المطالب ٢ / ٣، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٤ / ٢١٦، ٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.