كَانَ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَال بِهِ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُ، وَلَكِنْ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي التَّوْلِيَةِ وَدِرْهَمٌ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ دِرْهَمٍ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَفِي التَّوْلِيَةِ لاَ خِيَارَ لَهُ، لَكِنْ يَحُطُّ قَدْرَ الْخِيَانَةِ، وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ وَرِبْحَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ لَمْ يَلْزَمِ الْمُشْتَرِيَ وَخُيِّرَ بَيْنَ الإِْمْسَاكِ وَالرَّدِّ.
وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ، وَبِهِ قَال مُحَمَّدٌ: لَهُ الْخِيَارُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ جَمِيعًا، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ.
١٣ - وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ، فَإِنَّهَا تُطَبَّقُ عَلَيْهَا شُرُوطُ الْمُرَابَحَةِ وَأَحْكَامُهَا، إِذْ هِيَ بَيْعٌ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَْوَّل مَعَ نُقْصَانٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ.
وَكَذَا الإِْشْرَاكُ حُكْمُهُ حُكْمُ التَّوْلِيَةِ، وَلَكِنَّهُ تَوْلِيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ (١) .
١٤ - وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ الْمُسْتَرْسِل فَمِنْ صُوَرِهِ:
(١) البدائع ٥ / ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٢٨، وابن عابدين ٤ / ١٦٣، والدسوقي ٣ / ١٦٨، وقليوبي ٢ / ٢٢٣، وكشاف القناع ٣ / ٢٣١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.