عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عِلَّةِ هَذَا النَّهْيِ:
٥ - (أ) فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، بِنَاءً عَلَى التَّفْسِيرِ الأَْوَّل، أَنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، هُوَ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ هَذَا الْبَيْعُ مِنَ الإِْضْرَارِ بِأَهْل الْبَلَدِ (١) ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ (٢) . وَالْقَصْدُ أَنْ يَبِيعُوا لِلنَّاسِ بِرُخْصٍ (٣) .
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْل الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إِنَّمَا هُوَ لِنَفْعِ الْحَاضِرَةِ (٤) ، لأَِنَّهُ مَتَى تَرَكَ الْبَدْوِيُّ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ، اشْتَرَاهَا النَّاسُ بِرُخْصٍ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِمُ السِّعْرَ، فَإِذَا تَوَلَّى الْحَاضِرُ بَيْعَهَا، وَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا إِلاَّ بِسِعْرِ الْبَلَدِ، ضَاقَ عَلَى أَهْل الْبَلَدِ، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْلِيلِهِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى (٥) .
٦ - (ب) وَمَذْهَبُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، كَالْمَرْغِينَانِيِّ - عَلَى مَا بَيَّنَّا - وَالْكَاسَانِيِّ، وَكَذَلِكَ التُّمُرْتَاشِيُّ - فِيمَا يَبْدُو بِنَاءً عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي - أَنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الإِْضْرَارُ بِأَهْل الْمِصْرِ، مِنْ
(١) تبيين الحقائق ٤ / ٦٨(٢) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٨٢، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٣ / ٨٧(٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣ / ٦٩(٤) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٥ / ٨٤(٥) المغني ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع ٣ / ١٨٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.