حُكْمُهَا:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَال الْجِبَال، اخْتَرَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبَا (١) .
وَنُقِل عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَوَازُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ، وَتَوَافُرِ الرُّكْنِيَّةِ، فَلَمْ يَعْتَبِرِ النِّيَّةَ) .
وَفِي هَذَا اسْتَدَل لَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا، فَيَجُوزُ مِنْ بَائِعِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا (٢) .
٤ - وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا (٣) .
وَوَجْهُ الرِّبَا فِيهِ - كَمَا يَقُول الزَّيْلَعِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِذَا أَعَادَ إِلَيْهِ عَيْنَ مَالِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَصَارَ بَعْضُ الثَّمَنِ قِصَاصًا بِبَعْضٍ، بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ بِلاَ عِوَضٍ، فَكَانَ ذَلِكَ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ (٤) .
٥ - وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالآْتِي:
أ - بِمَا رَوَى غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ،
(١) القوانين الفقهية ص ١٧١(٢) المغني ٤ / ٢٥٦(٣) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٨٩(٤) رد المحتار ٤ / ١١٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.