وَرَتَّبُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ، جَوَازَ رُجُوعِ الْوَاهِبِ فِي هِبَتِهِ (وَكَذَا الصَّدَقَةُ) قَبْل الْقَبْضِ، لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ (١) .
وَخَالَفَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ. فَقَرَّرُوا أَنَّ الْهِبَةَ (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَفْرِيعَاتِهِمْ) (٢) تُمْلَكُ بِالْقَوْل عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ طَلَبُهَا مِنَ الْوَاهِبِ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا، لِيَجْبُرَهُ عَلَى تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْهَا (٣) .
وَأَشَارَ الْحَنَابِلَةُ فِي كُتُبِهِمْ (٤) إِلَى دَلِيل الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ} وَيُرْوَى {فِي صَدَقَتِهِ} . وَيُرْوَى {كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ} (٥) .
وَجَاءَ فِي نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ:
(١) نفس المرجع.(٢) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٧ / ١٢٠.(٣) الشرح الكبير للدردير ٤ / ١٠١، وقارن بالقوانين الفقهية ص ٢٤٢.(٤) انظر الشرح الكبير في ذيل المغني ٦ / ٢٥٠، والمغني ٦ / ٢٤٦، ٢٤٧.(٥) حديث: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٢٣٤ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ١٢٤١ ط عيسى الحلبي) . ويروى " في صدقته ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٢٣٥ ط السلفية) ، ومسلم (٢ / ١٢٤ ط عيسى الحلبي) ويروى " كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢٤١ ط عيسى الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.